الصفحة 3 من 16

والملاحظ: أن الخوارج يتدرجون في بدعتهم؛ حتى يتمكنوا من فرضها على الواقع: يبادرون أولًا بمقدمات البدعة ثم بتنظيرها والاستدلال عليها، ثم إيجاد مبررات الشروع بالبدعة ودواعي تنفيذ الفكرة، ثم فرض البدعة على الواقع بالسيف، وفي كلام شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - كفاية للمطلوب، فأحببنا الوقوف على المحاور الآتية:

المحور الأول: مقدمات بدعتهم

سوء الفهم لمراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أصل بدعة الخوارج، فهم لم يقصدوا مخالفة الكتاب، ولكن فهموا منه ما لم يدل عليه، يقول شيخ الإسلام في"المجموع" (13/30-31) :"وكانت البدع الأولى مثل (بدعة الخوارج) إنما هي من سوء فهمهم للقرآن، لم يقصدوا معارضته، لكن فهموا منه ما لم يدل عليه؛ فظنوا أنه يجوب تكفير أرباب الذنوب؛ إذا كان المؤمن هو البر التقي. قالوا: فمن لم يكن برًا تقيًا؛ فهو كافر، وهو مخلد في النار."

ثم قالوا: وعثمان وعلي ومن والاهما ليسوا بمؤمنين؛ لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله، فكانت بدعتهم لها مقدمتان:

(الواحدة) : أن من خالف القرآن بعمل أو برأي أخطأ فيه؛ فهو كافر.

(والثانية) : أن عثمان وعليًا ومن والاهما كانوا كذلك.

ولهذا يجب الاحتراز من تكفير المسلمين بالذنوب والخطايا؛ فإنه أول بدعة ظهرت في الإسلام، فكفر أهلها المسلمين. واستحلوا دماءهم وأموالهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة في ذمهم والأمر بقتالهم"أ.هـ"

المحور الثاني: أصل بدعتهم

أدخل شيخ الإسلام - رحمه الله - بدعة الخوارج ضمن البدع المغلظة الكبار؛ كبدعة الرافضة ونحوهم، عند الكلام على أصل هذه البدع، وبيان وجه التفاوت بينها، فقال - رحمه الله - في"المجموع" (28/497) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت