الصفحة 14 من 16

لم يقف شيخ الإسلام - رحمه الله - عند تحديد بدعة الخوارج وأصولها ومنشأ الغلط فيها ولوازمها فحسب؛ بل كشف عن مسائل هي أخفى من ذلك؛ تمثل المرحلة الفعليّة (العمليّة) الأخيرة عند الخوارج؛ فهم يوقّتون لخروجهم - زمنًا ومكانًا - على أرضية جهادية - زعموا - بعناصر خروج متزاوجة ! تمهيدًا لعرس شيطانهم:

أولًا: أرضية الخروج وتوقيته:

لا بد أن يجد الخوارج على أرض الواقع (سببًا) أو (مسوِّغًا) لخروجهم، بعد أن مهدوا له، وتحزبوا عليه، وائتلفوا في خدمته؛ فالغالب أن الخوارج يخرجون عقب الفتن الكبار (!) ، وقد كشف شيخ الإسلام - رحمه الله - هذا التدرج (السياسي) الخفي؛ فقال في"المجموع" (28/489) - عند الكلام على اشتمال مذاهب الرافضة على شر ما اشتملت عليه مذاهب الخوارج -:"وذلك لأن الخوارج كانوا أول أهل الأهواء خروجًا عن السنة والجماعة؛ مع وجود بقية الخلفاء الراشدين، وبقايا المهاجرين والأنصار، وظهور العلم والإيمان، والعدل في الأمة، وإشراق نور النبوة وسلطان الحجة، وسلطان القدرة؛ حيث أظهر الله دينه على الدين كله بالحجة والقدرة."

وكان سبب خروجهم ما فعله أمير المؤمنين عثمان وعلي ومن معهما من الأنواع التي فيها تأويل؛ فلم يحتملوا ذلك، وجعلوا موارد الاجتهاد -بل الحسنات - ذنوبًا، وجعلوا الذنوب كفرًا، ولهذا لم يخرجوا في زمن أبي بكر وعمر؛ لانتفاء تلك التأويلات وضعفهم"."

إذن؛ فهم يظهرون عند أمرين:

(أولهما) : الملائمة بين تأويلاتهم البدعية وأحداث الواقع وفتنه.

(الثاني) : مع قوة شوكتهم وكثرة عددهم.

ثانيًا: عناصر الخروج:

تميّز الخوارج بالإمام والجماعة والدار: فجماعتهم قد فارقت جماعة المسلمين أولًا، وهم يوالون على بدعتهم ويعادون عليها ثانيًا (1) . ثم إن إمامهم هو المنازع لأئمة المسلمين؛ ولهذا تلتقي بدعة الخوارج مع بدعة الرافضة في موضوع الإمامة والخلافة، وتوابع ذلك من الأعمال والأحكام الشرعية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت