الصفحة 12 من 16

ويقول أيضًا في"المجموع" (13/98) - عند كلامه في الفرق بين المعتزلة والخوارج -:"فهم يتحرَّوْن الصدق كالخوارج، لا يختلقون الكذب كالرافضة، ولا يرون أيضًا اتخاذ دار غير الإسلام كالخوارج ..." (4) .

فائدة:

بل ربما هاجر الخوارج إلى دار الكفار واستوطنوا فيها؛ لعلتين:

الأولى: لأنهم لا يصبرون على جَوْر الحكام (1) .

الثانية: لأنهم يستحلون بلاد الإسلام أكثر من استحلالهم بلاد الكفار.

يقول شيخ الإسلام في"المجموع" (2/355) :"ويكفرون من خالفهم، ويستحلون منه لارتداده عندهم ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان) ...".

اللازم الرابع: يكفرون المخالف لهم، ويلزمون الناس ببدعتهم:

وهذا قدر مشترك في كل مخالف للسنة مبتدع صاحب هوى، يقول شيخ الإسلام في"المجموع" (3/279) :"والخوارج هم أول من كفر المسلمين يكفرون بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله."

وهذه حال أهل البدع يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها. وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة ويطيعون الله ورسوله؛ فيتبعون الحق، ويرحمون الخلق"أ.هـ"

والخوارج يمهدون لبدعتهم - قبل الشروع فيها - بمقالات بدعيَّة، وتكتلات حزبيَّة، وأطروحات فكرية ... ومع ذلك، فهم يرصدون الواقع، ويتتبعون الأحداث لإيجاد أرضية صالحة ينطلقون منها لتحقيق أهدافهم ومطلوبهم، ولهذا فمدار طرحهم وتنظيرهم - في هذه المرحلة - يتركز على:

1-…الانتساب إلى الأسماء العامة؛ دون الاسم الخاص لمنهج سلف الأمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت