لا ينحصر ضرر بدعة الخوارج في دائرة الاعتقاد النظري؛ بل يتعدى إلى واقع عملي بعكس لوازم هذه البدعة وتطبيقاتها العملية على واقع الأمة، ويمكن إجمال هذه اللوازم المتولدة عن بدعة الخوارج بما يلي:
الأول: الخروج على أئمة الهدى وجماعة المسلمين وولاة أمورهم بالسيف:
وهذا اللازم من أخطر ما يتولد من هذه البدعة الرديَّة؛ بما يحصل بسببها فساد الدين والدنيا.
يقول شيخ الإسلام في"المجموع" (13/35) :"وكلا الطائفتين [أي: الرافضة والخوارج] تطعن بل تكفر ولاة المسلمين وجمهور الخوارج يكفرون عثمان عليًا ومن تولاهما، والرافضة يلعنون أبا بكر وعمر وعثمان ومن تولاهما، ولكن الفساد الظاهر كان في الخوارج: من سفك الدماء، وأخذ الأموال، والخروج بالسيف؛ فلهذا جاءت الأحاديث الصحيحة بقتالهم، والأحاديث في ذمهم والأمر بقتالهم كثيرة جدًا، وهي متواترة عند أهل الحديث مثل أحاديث الرؤية، وعذاب القبر وفتنته، وأحاديث الشفاعة والحوض" (1) .
الثاني: بغض المسلمين وتكفيرهم وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم:
بعد أن ذكر شيخ الإسلام - رحمه الله - أصلين خطيرين للخوارج؛ قال:"فينبغي للمسلم أن يحذر من هذين الأصلين الخبيثين، وما يتولد عنهما من بغض المسلمين وذمهم ولعنهم واستحلال دمائهم وأموالهم ..." (2) .
الثالث: جعلوا دار المسلمين دار كفر وحرب، وسموا دارهم دار الهجرة:
وهذا حاصل تحصيل بدعتهم؛ حتى يسوَّغوا استحلالهم لدماء المسلمين وأموالهم، يقول شيخ الإسلام في"المجموع" (19/73) :"الفرق الثاني في الخوارج وأهل البدع: أنهم يكفرون بالذنوب والسيئات، ويترتب على تكفيرهم بالذنوب استحلال دماء المسلمين وأموالهم، وأن دار الإسلام دار حرب ودارهم هي دار الإيمان" (3) .