الصفحة 10 من 16

يقول شيخ الإسلام في"المجموع" (28/128) - عند الكلام على أغلاط الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -:"والفريق الثاني: من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإما بيده مطلقًا؛ من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح من ذلك وما لا يصلح، وما يقدر عليه وما لا يقدر ... فيأتي بالأمر والنهي معتقدًا أنه مطيع في ذلك لله ورسوله وهو معتد في حدوده؛ كما انتصب كثير من أهل البدع والأهواء؛ كالخوارج والمعتزلة والرافضة، وغيرهم ممن غلط فيما أنه من الأمر والنهي والجهاد على ذلك، وكان فساده أعظم من صلاحه؛ ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة؛ ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة، وقال:"أدوا إليهم حقوقهم، وسلوا الله حقوقكم"."

وقد بسطنا القول في ذلك في غير هذا الموضع"أ.هـ"

5-…الغلط في الدليل والمدلول:

اعتقد الخوارج رأيًا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا من أئمة المسلمين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم، وسلكوا في سبيل ذلك طريقين:

إما بسلب ما دل عليه القرآن، وإما بحمله على ما لم يدل عليه؛ فكان خطؤهم في ما اعتقدوه من المعاني الباطلة، وفي طريقة استدلالهم لتقرير تلك المعاني:

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في"المجموع" (13/356) :"فالذين أخطأوا في الدليل والمدلول - مثل طوائف من أهل البدع - اعتقدوا مذهبًا يخالف الحق الذي عليه الأمة الوسط الذي لا يجتمعون على ضلالة، كسلف الأمة وأئمتها، وعمدوا إلى القرآن؛ فتأولوه على آرائهم:"

تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها، وتارة يتأولون ما يخالف مذهبهم بما يحرفون به الكلم عن مواضعه، ومن هؤلاء فرق الخوارج، والرافضة، والجهمية، والمعتزلة، والقدرية، والمرجئة، وغيرهم"."

المحور الخامس: لوازم البدعة - مرحلة الشروع -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت