فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم [1] .
22 -كذا {فلا وربك} كان ما ... بأن فرض المسلم الإذعان
23 -إذا اختلفنا في قضاء كان ما ... قضى به الرسول حكمًا لازمًا
24 -دون انزعاج أو توان أو حرج ... مما قضاه بعد الحج انبلج
قال الحافظ: ابن رجب رحمه الله تعالى:"فالواجب على من بلغه أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة، فإن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي أي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل مخالف سنة صحيحة، وربما غلظوا في الرد، لا بغضًا له بل هو محبوب عندهم معظم في نفوسهم، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يقدم ويتبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره، وإن كان مغفورًا له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخلافه" [2] .
قال الشيخ الألباني رحمه الله:"قلت: كيف يكرهون ذلك وقد أمروا به أتباعهم كما مر، وأوجبوا عليهم أن يتركوا أقوالهم المخالفة للسنة، بل إن الشافعي رحمه الله أمر أصحابه أن ينسبوا السنة الصحيحة إليه ولو لم يأخذ بها، أو أخذ بخلافها، ولذلك لما جمع المحقق ابن دقيق العيد رحمه الله المسائل التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح فيها انفرادًا واجتماعًا في مجلد ضخم قال في أوله:"
(1) "أعلام الموقعين" (2/ 308) .
(2) نقله في التعليق على"إيقاظ الهمم" (ص92) "صفة صلاة النبي" (ص30) .