"إن نسبة هذه المسائل إلى الأمة المجتهدين حرام، وأنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها لئلا يعزوها إليهم فكذبوا عليهم" [1] .
وقولي:"كذا {فَلا وَرَبِّكَ} إشارة إلى قوله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) ، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية (1/ 520) :"يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له، باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال:"ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما حكمت به وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما ورد في الحديث: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) [2] ."
فقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال: خاصم الزبير رجلًا في شراج الحرة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك) فقال الأنصاري يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك فاستوعى النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري. وكان أشار عليهما - صلى الله عليه وسلم - بأمر لهما فيه سعة، قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية. انتهى.
فيجب على المسلم أن يقف حيث أوقفه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن يعلم أن الدين هو ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشافعي رحمه الله: يجب على كل من سمع شيئًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ثبت له عنه، أن يقول فيه بما سمع حتى يعلم غيره، أي فلا يجب عليه البحث عن مخصص غيره، وعلى هذا جرى الصحابة ومن
(1) الفلاني (ص99) ،"صفة صلاة النبي" (ص30) .
(2) تقدم تخريجه في (ص13) .