الصفحة 19 من 27

قال: أنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر فنهاه، وقرأ ابن عباس رضي الله عنه: ... {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد ها هنا ولا رأي ولا قول كما قال تبارك وتعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) ،

وفي الحديث: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به) [1] .

لهذا شدد في خلاف ذلك فقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} (الأحزاب: من الآية36) ، كقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: من الآية63) .

(1) قال الإمام النووي بعد ذكره هذا الحديث:"حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح"وقال الحافظ ابن رجب في"جامع العلوم والحكم" (ص 364 - 365) ما ملخصه: قال الحافظ أبو موسى المدني: هذا الحديث مختلف فيه على نعيم بن حماد، وقيل فيه: حدثنا بعض مشيختنا مثل هشام وغيره، قلت: تصحيح هذا الحديث بعيد جدًا من وجوه:

منها: أنه حديث ينفرد به نعيم بن حماد المروزي وهو لما كثر عثور أئمة الحديث على مناكيره حكموا عليه بالضعف، قال أبو داود: عن نعيم نحو عشرين حديثًا عن النبي صص ليس لها أصل. وقال النسائي: ضعيف، قال أبو زرعة الدمشقي: يصل أحاديث يوقفها الناس، ونسبه آخرون إلى أنه كان يضع الحديث.

ومنها: أنه قد اختلف على نعيم في إسناده، فروى عنه عن الثقفي عن هشام، وروى عنه عن الثقفي: حدثنا بعض مشيختنا حدثنا هشام أو غيره.

ومنها: أن في إسناده عقبة بن أوس السدوسي البصري ويقال فيه: يعقوب بن أوس أيضًا قال ابن عبد البر هو مجهول، وقال الفلاني في تاريخه: يزعمون أنه لم يسمع من عبد الله بن عمر، وإنما يقول: قال عبد الله بن عمر، فعلى هذا تكون روايته عن عبد الله بن عمر منقطعة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت