19 - (فلا تقدموا) جاء بها القرآن ... نذارة من ربنا الرحمن
20 -كذا {وَمَا كَانَ} لنا إيذان ... بأننا واجبنا الإذعان
21 -إذا قضى الله أو الرسول ... أمرًا فإن ديننا القبول
القول الأول إشارة إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الحجرات:1) .
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رصي الله عنهما: {لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، وقال العوفي عنه: نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه، وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه.
وقال الضحاك: لا تقضوا أمرًا دون الله ورسوله من شرائع دينكم، قال ابن كثير: أي لا تسرعوا في الأشياء بين يديه أي قبله، بل كونوا تبعًا له في جميع الأمور حتى يدخل في عموم هذا الأدب الشرعي حديث معاذ رضي الله عنه حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه إلى اليمن: (بم تحكم؟) قال بكتاب الله تعالى، قال - صلى الله عليه وسلم - (فإن لم تجد؟) قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال - صلى الله عليه وسلم: (فإن لم تجد؟) قال رضي الله عنه اجتهد رأيي، فضرب في صدره وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يرضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فالغرض منه أنه أخر رأيه ونظره واجتهاده إلى ما بعد الكتاب والسنة، ولو قدمه قبل البحث عنهما لكان من باب التقديم بين يدي الله ورسوله" [1] ."
والبيت الثاني إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب: من الآية36) ، قال ابن جريج: أخبرني عامر بن مصعب عن طاوس
(1) "تفسير ابن كثير" (4/ 205) وحديث معاذ رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة.