يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (النساء:115) .
وللسلف الصالح في ذلك أقوال كثيرة لكها تؤكد بأن المسلم الصادق إيمانه، إذا وصله حديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجب عليه أن يقف عنده ولا يخالفه. فقد صرح الإمام مالك رحمه الله: بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه يستتاب، فكيف بمن ترك قول الله ورسوله من دون إبراهيم النخعي [1] .
وأخرج البخاري عن مروان بن الحكم قال:"شهدت عليًا وعثمان بين مكة والمدينة وعثمان ينهي عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهلّ بهما جميعًا فقال: لبيك حجًا وعمرة معًا، فقال عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله؟ فقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد من الناس" [2] .
وأخرج الترمذي (824) عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله حدثه أنه سمع رجلًا من أهل الشام وهو يسأل عبد الله بن عمر عن التمتع بالعمرة إلى الحج: فقال عبد الله بن عمر:"أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أأمر أبي نتبع، أم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: لقد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ."
(1) أعلام الموقعين (2/ 302) .
(2) أخرجه البخاري (1563 - 1569) ، فتح الباري (3/ 493) .
(3) حسنه الترمذي (3/ 185) وقال في حاشية جامع الأصول (3/ 116) وإسناده صحيح.