هذا التوحيد خلقت الخليقة، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمنين وكفار، وسعداء أهل الجنة، وأشقياء أهل النار" [1] ."
ويقول الشيخ عبد الرحمن السعدي"رحمه الله":"أعظم الأصول التي يقررها القرآن ويبرهن عليها توحيد الألوهية والعبادة، وهذا الأصل العظيم أعظم الأصول على الإطلاق، وأكملها وأفضلها، وأوجبها وألزمها لصالح الإنسانية، وهو الذي خلق الله الجن والإنس لأجله، وخلق المخلوقات وشرع الشرائع لقيامه، وبوجوده يكون الصلاح، وبفقده يكون الشر والفساد وجميع الآيات إما أمر به أو بحق من حقوقه، أو نهى عن ضده، أو إقامة حجة عليه أو بيان جزاء أهله في الدنيا والآخرة، أو بيان الفرق بينهما وبين المشركين."
ويقال له: توحيد الإلهية فإن الإلهية وصفه تعالى الذي ينبغي أن يؤمن به كل بني آدم، وهو مستلزم جميع صفات الكمال.
ويقال له توحيد العبادة باعتبار وجوب ملازمة وصف العبودية بكل معانيها للعبد بإخلاص العبادة لله تعالى، وتحقيقها في العبد أن يكون عارفًا بربه مخلصًا له جميع عبادته محققًا ذلك بترك الشرك صغيره وكبيره" [2] "
تعريف العبادة:
فالعبادة: الطاعة مع الخضوع - قال الراغب: العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل [3]
وقال الزجاج"ومعنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع" [4] وقال الجوهري"أصل العبودية"الخضوع والتذلل" [5] "
ومن التعريف اللغوي السابق يمكن أن يقال عن العبادة الشرعية إنها: الانقياد والخضوع لله تعالى على وجه التقرب إليه بما شرع مع المحبة.
بيان إطلاقات العبادة:
للعبادة معاني بحسب ما تتعلق به، وبحسب كونها مصدرًا أو اسمًا، وبحسب المتوجه به إليه، وبحسب ما يلاحظ فيها من حق، فهذه أربعة إطلاقات.
الإطلاق الأول: إطلاقات العبادة بحسب ما تتعلق به.
(1) "تيسير العزيز الحميد"ص (36)
(2) "القواعد الحسان"ص: (192)
(3) "مفردات ألفاظ القرآن"ص: (542)
(4) لسان العرب (3/ 273) مادة:"عبد"
(5) لسان العرب (3/ 271) ، مادة:"عبد"