فالعبادة من حيث تعلقها بعموم الخلق وخصوصهم تنقسم إلى عبادة عامة كونية وإلى خاصة شرعية [1] .
فالعبادة العامة: هي عبادة القهر والملك وهي تشمل أهل السموات والأرض كلهم مؤمنهم وكافرهم فالجميع عبيد مربوبون لله قال الله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا، لقد جئتم شيئًا إدا، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، أن دعوا للرحمن ولدا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) [مريم:88 - 93] .
وقد ذكر ابن القيم أن هذا النوع يأتي على خمسة أوجه [2] وهي:
1 -إما منكرًا كما في الآية المذكورة سابقًا.
2 -أو معرفًا باللام، كقوله تعالى: (وما الله يريد ظلمًا للعباد) [غافر:31] .
3 -أو مقيدًا بإشارة أو نحوها، كقوله تعالى (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل) [الفرقان:17] . .
4 -أو أن يذكروا في عموم عباده فيندرجوا مع أهل طاعته في الذكر كقوله تعالى: (أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون) [الزمر:46] .
5 -أن يذكروا موصوفين بفعلهم كقوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) [الزمر:53] .
وهذا المثال المذكور في الوجه الخامس لا يسلم من اعتراض كما قال ابن القيم نفسه:"وقد يقال:"إنما سماهم عباده إذا لم يقنطوا من رحمته وأنابوا إليه واتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من ربهم فيكونون من عبيد الإلهية والطاعة [3] أهـ
وأما العبادة الخاصة الشرعية فهي، عبادة الطاعة والخضوع والذل والمحبة الاختيارية، وهي خاصة لمن وفقه الله من المكلفين من الأنبياء والمرسلين وعامة المؤمنين بهم.
ومن الآيات الواردة فيها قول الله تعالى: (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) [الزخرف:68] وقوله (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) [الزمر:17 - 18] والآيات في هذا المعنى كثيرة.
(1) انظر مدارج السالكين (1/ 125)
(2) أنظر مدارج السالكين (1/ 126)
(3) مدارج السالكين (1/ 127)