الإطلاق الثاني: إطلاقات العبادة بحسب الإسمية والمصدرية.
فالعبادة باعتبارها مصدرًا تعني التعبد، وهو فعل العابد [1] وتعريفها"التذلل لله محبة وتعظيمًا بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه" [2] اهـ
وأما باعتباره اسمًا فهي تعني: المتعبد به [3] وتعريفها:"اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة" [4] .
ومن التعريف المذكور في معنى العبادة باعتبارها اسمًا يتضح أن للعبادة أربع مراتب وهي: قول القلب، وقول اللسان، وعمل القلب، وعمل الجوارح وهذا معنى قوله:"من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة"وقد فصل ابن القيم هذه المراتب فقال:
"قول القلب: هو اعتقاد ما أخبر الله سبحانه به عن نفسه وعن أسمائه وصفاته وأفعاله، وملائكته ولقائه على لسان رسله."
وقول اللسان: الإخبار عنه بذلك والدعوة إليه والذب عنه وتبيين بطلان البدع المخالفة له، والقيام بذكره وتبليغ أوامره.
وعمل القلب: كالمحبة له والتوكل عليه والإنابة إليه والخوف منه والرجاء له، وإخلاص الدين له، والصبر على أوامره ونواهيه وعلى أقداره والرضى به عنه، والموالاة فيه والمعاداة فيه، والذل له، والخضوع، والإخبات إليه والطمأنينة به، وغير ذلك من أعمال القلوب، التي فرضها من أعمال الجوارح ومستحبها أحب إلى الله من مستحبها، وعمل الجوارح بدونها إما عديم المنفعة أو قليل المنفعة.
وأعمال الجوارح: كالصلاة والجهاد ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات، ومساعدة العاجز والإحسان على الخلق، ونحو ذلك" [5] اهـ"
فظهر من هذا أن جميع أمور الديانة من الاعتقادات والإرادات والأقوال والأعمال داخلة في مسمى العبادة.
ولما جهل كثير من المتأخرين حقيقة العبادة على الوجه المذكور أعلاه كان من الأفضل زيادة البيان لبعض أنواع العبادة بذكر أمثلة لها - خاصة المتنازع فيها - مع نقل أقوال الأئمة الأعلام وبيانهم أنها من العبادة وأن صرفها لغير الله لا يجوز.
(1) انظر"تقريب التدمرية"لابن عثيمين ص: 1290
(2) انظر"المجموع الثمين من فتاوى العثيمين"2/ 25
(3) انظر ""تقريب التدمرية"لابن عثيمين 129"
(4) هذا التعريف لشيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة"العبودية ضمن مجموعة التوحيد (2/ 454) "
(5) مدراج السالكين لابن القيم (1/ 120 - 121) وانظر تطهير الاعتقاد ص: (11)