ومن هذه الأمثلة: الاستعاذة والاستغاثة والحلف.
فالاستعاذة: طلب العوذ - وهي الالتجاء إلى الله تعالى من الشر لإزالته أو دفعه [1] والاستغاثة: طلب الغوث وهي: إزالة الشدة، كالاستنصار وهو طلب النصر. ولا خلاف في أنه تجوز الاستغاثة بالمخلوق فيما كان قادرًا عليه من الأمور [2] ومنه قول الله تعالى (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) [الأنفال:72] وقوله: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) [القصص:15] وأما ما لا يقدر عليه إلا الله كغفران الذنوب وإنزال الرزق وكل ما هو من خصائص الربوبية فلا يستغاث فيه إلا بالله جل وعلا. قال الله تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) وقال تعالى (يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض) [فاطر:3] . .
والاستعاذة والاستغاثة نوعان من أنواع الدعاء والدعاء عبادة كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"الدعاء هو العبادة" [3] ثم تلا قول الله تعالى: (قال ربكم ادعوني استجب لكم) [غافر:60] ومن أقوال أهل العلم في أن الدعاء عبادة:"قال نعيم بن حماد في كتابه الرد على الجهمية [4] دلت هذه الأحاديث [5] على أن القرآن غير مخلوق، إذ لو كان مخلوقًا لم يستعذ به، إذً لا يستعاذ بمخلوق قال الله تعالى (فاستعذ بالله) . [6] اهـ"
وهذا الكلام ساقه نعيم بن حماد ليدلل على أن القرآن غير مخلوق وحجته في ذلك ما ورد في الاستعاذة بكلمات الله وأسمائه الحسنى، فلو كانت مخلوقة لما جازت الاستعاذة بها وهذا يؤكد أن هذه المسألة وهي عدم جوز
(1) انظر"فتح المجيد"ص (173)
(2) انظر: فتح المجيد ص: (176) ،"والدر النضيد"للشوكاني ص: (144)
(3) أخرجه الإمام أحمد في"مسنده" (4/ 267، 271، 276) وابو داود في سننه كتاب الصلاة (1479) - والترمذي في"سننه"في كتاب تفسير القرآن رقم: 3247 - وفي كاب الدعوات رقم (3372) - وقال في الموضعين:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه بن ماجة في سننه كتاب الدعاء باب فضل الدعاء رقم: (3828) ولحاكم في مستدركه - كتاب الدعاء - رقم (1802 - 1803 - 1804) وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي 0 - ثم اخرج عن عباس موقوفًا قوله أفضل العبادة هو الدعاء) وصححه، ووافقه الذهبي.
(4) وقد أورد عنه الإمام البخاري في كتابه خلق أفعال العباد ص 143 كلامًا نحو هذا فقال:"وقال نعيم بن حماد الخزاعي: لا يستعاذ بالمخلوق وبكلام العباد والجن والإنس والملائكة وفي هذا دليل أن كلام الله غير مخلوق وأن سواه مخلوق"اهـ
(5) ويعني بها أحاديث الاستعاذة بكلمات الله والسؤال بأسمائه كحديث"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"وحديث"باسم الله ارقيك"فالأول عند أبي داود برمق 3898 وصححه النووي في الأذكار ص: 127 - والثاني عند مسلم برقم 2186.
(6) ورد هذا الجزء من الآية في عدة آيات من السور: الأعراف: 200، النحل: 98، غافر: 56، فصلت 36