وقال (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله) [العنكبوت:63] . [1]
(2) توحيد الألوهية
وهو إفراد الله بالعبادة ومبناه على إخلاص التأله لله تعالى في العبادات كلها ظاهرها وباطنها، لا يجعل فيها شيء لغيره، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلًا عن غيرهما [2]
ويمكن أن يقال: هو إفراد الله عز وجل بجميع أنواع العبادة الظاهرة والباطنة قولًا وعملًا، ونفى العبادة عن كل ما سواه سبحانه كما قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) [الإسراء:23] [3] .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن حقيقة التوحيد أن نعبد الله وحده. فلا يدعى إلا هو، ولا يخشى إلا هو، ولا يتقى إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يكون الدين إلا له، لا لأحد من الخلق وأن لا نتخذ الملائكة والنبيين أربابًا، فكيف بالأئمة والشيوخ والعلماء والملوك وغيرهم [4] "
ويبين ابن القيم حاجة البشرية إلى توحيد الله، وإلى هذا القسم من أقسامه خاصة فيقول:"اعلم أن حاجة العبد أن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا في محبته ولا في خوفه ولا في رجائه ولا في التوكل عليه، ولا في العمل له ولا في الحلف به، ولا في النذر له، ولا في الخضوع له، ولا في التذلل والتعظيم والسجود والتقرب، أعظم من حاجة الجسد إلى روحه والعين إلى نورها، بل ليس لهذه الحاجة نظير تقاس به."
فإن حقيقة العبد وروحه قلبه لا صلاح لها إلا بإلهها الذي لا إله إلا هو، فلا تطمئن الدنيا إلا بذكره، وهي كادحة إليه كدحًا فملاقيته، ولابد لها من لقائه، ولا صلاح لها إلا بمحبتها وعبوديتها له، ورضاه وإكرامه لها" [5] "
ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:"وهذا التوحيد هو أول الدين وآخره وباطنه وظاهره وهو أول دعوة الرسل وآخرها وهو معنى قول: لا إله إلا الله، فإن الإله هو المألوه المعبود بالمحبة، والخشية، والإجلال، والتعظيم، وجميع أنواع العبادة، ولأجل"
(1) انظر"تيسير العزيز الحميد"ص: (35) .
(2) انظر"تيسير العزيز الحميد"ص: (36) .
(5) "أعلام السنة المنشورة"ص: (40) .
(4) "منهاج السنة" (3/ 490)
(5) "طريق الهجرتين"ص (57، 58)