وقوله تعالى (قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه) [المؤمنون:88] .
ودليل التدبير قوله تعالى: (ألا له الخلق والأمر) [الأعراف:54] . والمراد بالأمر هنا التدبير.
وربوبية الله عز وجل لخلقه على نوعين:
الأول: ربوبية عامة، شاملة لجميع المخلوقات، وهي: أن الله هو المنفرد بخلقها ورزقها وتدبيرها.
الثاني: ربوبية خاصة، وهي خاصة بأولياء الله وأصفيائه، وهي تربيته لهم بهدايتهم للدين والإيمان.
قال العلامة السعدي:"وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة".
فالعلامة: هي خلقه للمخلوقات، ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
والخاصة: تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له ويكملهم، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه.
وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير، والعصمة من كل شر.
ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ (الرب) فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبية خاصة" [1] "
ويقول ابن القيم في بيان معنى هذا القسم من أقسام التوحيد:"أن يشهد صاحبه قيومية الرب تعالى فوق عرشه، يدبر أمر عباده وحده، فلا خالق ولا رازق، ولا معطي ولا مانع، ولا مميت ولا محيي، ولا مدبر لأمر المملكة - ظاهرًا وباطنًا - غيره: فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا يجري حادث إلا بمشيئته ولا ستقط ورقة إلا بعلمه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا أحصاها علمه، وأحاطت بها قدرته ونزلت بها مشيئته واقتضتها حكمته" [2]
تنبيه: هذا القسم من أقسام التوحيد لا يكفي العبد في حصول إسلامه، بل لابد من أن يأتي بلازمة، من توحيد الألوهية، لأن الله تعالى حكى عن المشركين أنهم مقرون بهذا التوحيد وحده، ولم ينفعهم ذلك الإقرار.
قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) [الزخرف:87] .
(1) "تفسير السعدي" (1/ 14) .
(2) "مدارج السالكين" (3/ 510) .