فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 38

أن ابعدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل:36] وقوله: (يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم) [البقرة:210] فهذا إثبات، ثم ذكر النفي في آخر الآية التالية: (فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون) [البقرة:22] ومنها قوله: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) [البقرة:256] فالنفي في قوله:"فمن يكفر"والإثبات في قوله:"ويؤمن بالله" [1] .

ومن الآيات الدالة على استحقاق الله للعبادة وحده دون ما سواه قول الله تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون) [الزخرف:87] .

والمعنى كما قال ابن جرير:"فأي وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم ويحرمون إصابة الحق في عبادته [2] !"

وبالجملة فإن العبادة"لا يستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى" [3]

بيان سببها الذي تستحق به:

وأما سببها الذي تستحق به فهو الاتصاف بصفات المال والتنزه عن النقص فالله هو الخالق لجميع الخلق والمسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة، وكلهم مفتقرون إليه ويرغبون نعمته وفضله فالحاجة والرغبة في نعمته وفضله يبعثان على الانقياد لله والخضوع له [4] وبه يعلم أن العبادة:"لا تستحق إلا بغاية الإنعام" [5] وقال ابن كثير"إنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنيها ورازقهم، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره، ولهذا قال: (فلا تجعلوا مع الله أندادًا وأنتم تعلمون) [البقرة: 22] [6] اهـ"

فلما كان هو المالك المتصرف في الأمور كيف شاء، كان له سبحانه أن يأمر بما يشاء وينهى، وإنه سبحانه قد أمر بعبادته وحده لا شريك له ونهى عن عبادة غيره.

ويدل على صحة ما ذكرته من السبب الذي تستحق به العبادة ما يذكره الله تعالى من أدلة دالة على استحقاقه وحده العبادة دون غيره، ومن ذلك:

(1) انظر: أضواء البيان (1/ 41 - 42)

(2) "جامع البيان"لابن جرير الطبري (13/ 25/106)

(3) "مفردات ألفاظ القرآن"للراغب ص (542)

(4) انظر: رسالة الشرك ومظاهره ص: (88)

(5) "الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص: (215) "

(6) تفسير ابن كثير (1/ 75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت