الصفحة 8 من 21

إن الناظر في سيرة الخوارج في هذا الشأن يرى أن الخوارج ومثلهم المعتزلة قد أخذوا بنصوص الوعيد [1]

(1) 8 ) لقد وقع الكثير من الناس في خلط شديد خصوصًا في مسألة الوعد والوعيد ، حتى أخذت طوائف نصوص الوعيد وتمسكوا بها دون النظر في ما يخالفها من نصوص أُخر كالخوارج والمعتزلة ، حتى أوجبوا على الله ما لم يوجب على نفسه ، حتى قالوا أن الله إذا أوعد قومًا بعقاب لا ينبغي له أن يخلف ذلك ، وعدَّوا ذلك من الإخلاف والنقص ، والأمر بالتأكيد ليس كذلك ، حتى أنه على خلاف ما كانت عليه العرب الذي نزل القرآن بلغتهم ، والتي كانت تعد الرجوع عن الوعد نقصًا ولؤمًا ، وتعد الرجوع عن الوعيد فضلًا وكرمًا ، وفي المقابل فإن طوائف أخذت بنصوص الوعد كالمرجئة ، حتى أعطوا العصاة والمجرمين الرجاء في دخول الجنة وعدم دخول النار ، ولقد فات هؤلاء بسبب الخلط والعجمة الكثير من معاني ولوازم الوعد والوعيد فوقعوا فيما وقعوا فيه .

قال الإمام أبو الحجاج المزي في (( تهذيب الكمال 22 / 130 ) ): (( قال الأصمعي: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء فقال: يا أبا عمرو يخلف الله وعده ، قال: لا . قال: أفرأيت إن وعد الله على عمل عقابًا يخلف وعده ؟ فقال أبو عمرو بن العلاء:من العجمة أُتيت يا أبا عثمان ، إن الوعد غير الوعيد ، إن العرب لا تعد خلفًا ولا عارًا أن تعد شرًا ثم لا تفعله ، ترى إن ذاك كرم وفضل ، إنما الخُلف أن تعد خيرًا ثم لا تفعله ، قال: فأوجْدني هذا في كلام العرب . قال: أما سمعت إلى قول الأول:

لا يرهب أبن العم ما عشتُ صولتي ... ولا أختبي من خشية المتهدد

وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت