وعضوا عليها بالنواجذ ، وأعرضوا جانبًا عن نصوص الوعد التي جاءت في الكتاب والسنة الصحيحة ، أو تعسفوا في تأويلها حتى أفرغوها من مضمونها ، ولهذا وقعوا في الضلال والخسران ، على عكس المرجئة الذين أخذوا بنصوص الوعد دون النظر في نصوص الوعيد ، فوقعوا فيما وقع فيه الخوارج .
أما أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح فأخذوا بنصوص الوعد والوعيد وأعطوا كل ذي حق حقه .
قال الدكتور علي بن عبد العزيز بن علي الشبل في (( الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف: ص 55 ) ): (( والرد على الوعيدية من الخوارج والمعتزلة في استدلالهم بآية النساء (( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) ) [النساء: 93] من عدة وجوه:
1-أن الله ذكر الخلود في الآية ولم يذكره على التأبيد كقوله عن أهل الجنة: { خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [ البينة:8] .
وكقوله عن أهل النار في ثلاثة مواضع من القرآن في أواخر النساء والأحزاب والجن { خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } فصرّح سبحانه فيها بالخلود مع التأبيد .
فعليه يكون المراد بالتخليد في هذه الآية المكث الطويل , خاصة أن معصية قتل النفس التي حرم الله من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله , كما دل عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في السبع الموبقات وهو عند مسلم , فدل على عظم هذا الجرم وكبره لا على كفر فاعله !
2-إن الله تعالى في أحكام القصاص سمى القاتل أخا للمقتول , كما في قوله تعالى: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } [البقرة: 178]