ولهذا اختلفت هذه الفرق والطوائف في الحكم على المسلم الذي يرتكب كبيرة من الكبائر نظرًا لما أصَّلوه في مذاهبهم ومناهجهم من أصول خاصة بهم ، فكان إختلافهم إلى أقوال:
1 )الخوارج: قالوا: هو كافر في الدنيا ، وفي الآخرة مخلد في النار آبد الآبدين لا يخرج منها لا بشفاعة ولا بغيرها .
والخوارج: هم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وخرجوا على الأمة الإسلامية . ولذلك سموا بالخوارج لخروجهم على إمام المسلمين والأمة الإسلامية .وهم من أوائل الفرق خروجًا ، ويقال لهم: الحرورية نسبة إلى حروراء موضع بالعراق قرب الكوفة ، وهم يوصفون بأنهم من أشد الناس تدينًا كما قال - عليه الصلاة والسلام -: (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم إلى يوم القيامة ) ).
وهم يستحلون قتل المسلمين ويجعلون ديارهم ديار حرب ، وهم يكفرون أهل التحكيم كعلي ، ومعاوية ، وعمرو بن العاص ، وأبي موسى الأشعري ، ومن شارك في القتال ورضي بالتحكيم ، وينكرون الأخذ بالسنة ، فلا يأخذون بها جملة وتفصيلًا ، ويكفرون مرتكب الكبيرة ، ويعتقدون أنه إن مات مصرًا عليها فهو خالد في النار أبدًا كخلود الكفار ، وينكرون الشفاعة في الآخرة ، ويقولون في كثير من الصفات كقول الجهمية ، فينكرون الرؤية ، ويقولون: إن القرآن مخلوق ، ويحرفون سائر الصفات ، وقد تفرقوا أحزابًا وتمزقوا شيعًا وصاروا طوائف كثيرة ، ومن أخبث فرقهم في هذا الزمان الإباضية ، فإنهم هم الخوارج ، والله أعلم [1] .
(1) 7 ) أنظر: إتحاف أهل الألباب بمعرفة التوحيد في سؤال وجواب: (( 3 / 474 س: 365 ) )للشيخ وليد بن راشد بن سعيدان .