الصفحة 4 من 21

فأهل السنة والجماعة يعتقدون أن الإيمان يكون بثلاثة أمور:

1-قول باللسان .

2-اعتقاد بالقلب والجنان .

3-عمل بالجوارح والأركان .

مع زيادته بطاعة الرحمن , ونقصانه بالمعصية , وأصل هذا القول مستفاد من استقراء الكتاب والسنة وفهم الصحابة لهما , ودلالة لغة العرب لألفاظهما .

وعليه فالعبد عند أهل السنة بمقتضى النصوص اسمه في الدنيا مؤمن ما لم يكن صاحب كبيرة مُفسِّقة أو مُكفِّرة .

فإن كانت له مُفسقة فيسمونه مؤمنًا ناقص الإيمان بحسب معصيته , أو مؤمنا فاسقًا , ويعامل معاملة المسلمين إلا في الشهادة ونحوها , وهو يوم القيامة من أهل الجنة تحت مشيئة الله إن شاء عذبه بكبيرته أو غفر له برحمته , وإن عذبه بها فإنه لا يخلد في نار جهنم لأنه مسلم معه أصل الإيمان .

وإن كانت بدعة مُكفرة فيقام عليه حكمُ الردة , ويسمونه كافرًا لإجراء أحكام الكافر عليه , وهو يوم القيامة - أي الكافر - مخلد في النار , لكنهم لا يشهدون لمعين - ولو أقيم عليه حدُّ الردة - أنه من أهل النار المخلدين فيها ؛ لعدم اطلاعهم على ما ختم الله به عمله من توبة نصوح .

وكذلك الشهادة بالإيمان ؛ لا يشهدون لمعين بأنه من أهل الجنة , إلا من نصَّ عليهم الدليل كالعشرة المبشرين بالجنة وعكاشة بن محصن ونحوهم رضي الله عنهم أجمعين [1] .

قال شيخ الإسلام أبن تيمية في (( الاستقامة: 1 / 431 ) ): (( أول مسألة فرَّقت الأمة مسألة الفاسق الملي ـ نسبة إلى ملة الإسلام ـ فأدرجته الخوارج في نصوص الوعيد ، والخلود في النار ، وحكموا بكفره ، ووافقتهم المعتزلة على دخوله في نصوص الوعيد وخلوده في النار ، لكن لم يحكموا بكفره ، فلو كان الشيء خيرًا محضًا لم يوجب فُرقة ، ولو كان شرًا محضًا لم يخف أمره ، لكن لاجتماع الأمرين فيه أوجب الفتنة ) )أ . هـ.

(1) 6 ) الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف 48 للشيخ علي بن عبد العزيز بن علي الشبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت