وبضدها تتبين الأشياء [1] .
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يلهمنا الرشد في القول و العمل ، وأن يجعل كل أعمالنا لوجهه خالصة ، إنه نعم المولى و نعم النصير ، وصلِّ اللهم على رسولك وعبدك ، وعلى آله وصحبه و سلم .
أبو سيف
خليل بن إبراهيم العبيدي
1429 هـ
المسألة الأولى
اختلافهم في الأسماء والأحكام على الفاسق الملي:
فما هي الأسماء والأحكام ؟
هذا المصطلح حادث لم يكن معروفًا عند الرعيل الأول من السلف الصالح , وإن كان موجودًا بمعناه وأحكامه .
فالأسماء: هو ما يسمى العبد به في الدنيا من الأسماء الدينية: مؤمن , كافر , فاسق , عاصٍ , منافق . . . . .
والأحكام: هو ما يُحكم عليه به في الآخرة: في الجنة أو مخلد في النار أو غير مخلد فيها .
وهذا المبحث هو ثمرة الخلاف في مسمى الإيمان وحقيقته , ومسمى الكفر وحقيقته ، فكل من كان له قول في الإيمان تجد له في نهاية قوله تقريرًا في حكم العبد في الآخرة , واسمه في الدنيا .
لأجل هذا سيكون الكلام ابتداءً على الغلو في باب الإيمان بين الطوائف ويتضمن الأسماء والأحكام كنتيجة له .
(1) 5 ) هذا البيت من الشعر قد أخذته من كتاب ( مسائل الجاهلية ) للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله . وقال شارحه الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ( ص: 22 ) : (( وقوله هنا( فالضد يظهر حسنَه الضدُّ ) هذا من كلام عجز بيت للمنبجي أحد الشعراء المعروفين يقول في وصف شخص:
فالوجه مثل الصبح مبيضُّ والشعر مثل الليل مسودُّ
صنفان لما استجمعا حسنا والضد يظهر حسنَه الضدُّ
وأما قوله (وبضدها تتبين الأشياء) فهذا من الشعر السائر المعروف لأبي الطيب المتنبي ونذيمهم وبهم عرفنا فضله وبضدها تتبين الأشياء
في قصيدة يُثني بها ويمدح بها أبا علي هارون بن عبد العزيز الكاتب أحد المتنسكة الذين مالوا إلى التصوف، وفي بعض الطبعات جُعلت وكأنها بيت واحد فتنبه لذلك )) أ.هـ