المسألة الأولى: اختلافهم في الأسماء والأحكام على الفاسق الملي .
المسألة الثانية: اختلافهم وتنازعهم في أسماء الله وصفاته .
المسألة الثالثة: اختلافهم وتنازعهم في القدر .
ومن المعلوم أن معرفة هذه الاختلافات والمنازعات والتي حدثت عند هذه الفرق يكون من باب معرفة الشر ، وهذا أمر على درجة عالية من الأهمية والفائدة ، وأهميته وفائدة تظهر من خلال النظر في أمرين هما:
الأمر الأول: أن معرفة الإنسان للشر على أهمية عظيمة لا تقل عن أهمية معرفة الخير ، وذلك أن معرفة الشر تكون من باب عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه وأخذ الحذر منه ، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني .
فقلت: يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟
قال: (( نعم ) ).
قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ .
قال: (( نعم ، وفيه دخن ) ).
قلت: وما دخنه ؟
قال: (( قوم يهدون بغير هدي ، تعرف منهم وتنكر ) ).
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: (( نعم ، دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ) ). قلت: يا رسول الله، صفهم لنا ؟ .
فقال: (( هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا ) ).
قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ .
قال: (( تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ) ).
قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ .
قال: (( فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ) ) [1] .
أما الأمر الثاني: فإن معرفة الخير والحق لا تتم ولا تتحقق إلا بمعرفة الشر والباطل ، وكما قيل:
فالضدُّ يظهر حسنَه الضدُّ
(1) 4 ) رواه البخاري ( 1 / 615 فتح ) ومسلم ( 1847 ) .