وذكروا في أكاذيبهم أن عليًّا مكتوب اسمه على قائمة العرش، وأنه ممن خلقه الله وقرنه باسم محمد أو فضله على خلقه، وأنه وزوجته مكتوبان في غرف الجنة كلها، وأنه، وأنه..، أكاذيب يلفقونها، وهذه الأكاذيب التي يكذبونها ويروجونها إذا سمعها تلامذتهم وأنصارهم أخذوا يروونها، وإذا سمعها الآخرون فماذا يقولون؟ لا شك أنهم يقولون: كيف تكون هذه مزاياه وهذه فضائله ويتقدم عليه غيره؟ ويكون غيره أفضل منه؟ كيف قدم عليه أبو بكر وعمر وعثمان ؟ لا بد أن يكون هو الأفضل، وهو الإمام.
ولما سمعوا تلامذتهم ومن كان حولهم يتكلمون بهذا أرادوا أن يسكتوهم، فقالوا: هلموا فلنكذب أكاذيب نسكت بها تلامذتنا حتى لا ينكروا علينا ما نحن فيه، فكذبوا أكاذيب لفقوها رموا بها أبا بكر وعمر وعثمان وبقية الصحابة، وادعوا أنهم مغتصبون،وادعوا أنهم خونة، وادعوا أنهم ظلمة، فامتلأت كتبهم بالسب والحمل على هؤلاء الصحابة، وهى أكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان، سببها ومبدأ أمرها التسكيت لأتباعهم حتى لا ينكروا عليهم.
ولما اشتهرت هذه الأكاذيب فيما بينهم اعتقد تلامذتهم كفر أئمة الصحابة، واعتقدوا أن الصحابة ليسوا على هدى حيث إنهم بايعوا غير الإمام الحق،وخلعوا الإمام الحق ـ وهو علي ـ من إمامته، وبايعوا أبا بكر وهو مغتصب ظالم، وبايعوا أيضًا عمر وهو ظالم ليس له حق، فجعلوهم بذلك مرتدين، وأبطلوا بذلك فضائلهم التي رُويت في كتب الصحابة، ورواها أئمة الصحابة، وخُرّجت في الصحيحين وغيرهما، وقالوا: إن فضائلهم التي وردت في القرآن بطلت بمجرد ردتهم، بعد موت محمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، وردتهم أنهم منعوا عليًّا من حقه، منعوا عليًّا من أن يكون هو الإمام، وبايعوا مغتصبًا ظالمًا هو أبو بكر .