هكذا كانت أقوالهم، وهكذا رسخت هذه العقيدة في نفوسهم، وتوارثوها وأخذوا ينقلونها في آخر القرن الأول وفي أول القرن الثاني، يتناقلون هذه الأكاذيب ثم ينقلون فضائل علي ويبالغون فيها، وفضائل الحسن وفضائل الحسين وفضائل ابن الحنفية وفضائل زين العابدين وأولادهم، وأحفادهم وأولاد أولادهم، ويكذبون في فضائلهم أكاذيب لا تليق بعاقل ولا يصدقها ذو عقل سليم، ولو قرأتم في كتبهم التي يروونها لعجبتم كيف يصدقون بهذه الأكاذيب، كيف تروج عليهم؟ ولكن سلبت عقولهم، فلأجل ذلك يقول بعض العلماء: إنهم لا خلاق لهم، ويذكرون أنهم ليس لهم عقول، فلا يصدق تلك الأكاذيب إلا من طمست بصيرته.
كل ذلك مذكور في الردود التي ردت عليهم، ولو قرأتموها لعجبتم كيف يصدقون بهذه الأكاذيب، ولا يزالون على هذا المعتقد إلى هذا اليوم وللأسف، مع تفتح الناس وتبصرهم لا يزالون يروون ويتداولون في كتبهم تلك الأكاذيب، حملوا عليها أو أولوا عليها الآيات القرآنية التي وردت في القرآن، فمثلا: ذكر بعض الإخوان أنه اطلع على تفسير كبير موجود عندهم لأحد أئمتهم قرأ قول الله تعالى: ? مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ? [ سورة الرَّحمن الآية 19 ] فسّر (البحرين) بأنهما عليٌّ وفاطمة ? مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ? علي وفاطمة التقيا، أي: بالنكاح. ? يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ? [ سورة الرَّحمن الآية 22 ] اللؤلؤ والمرجان هما: الحسن والحسين اللذان خرجا من علي وفاطمة هكذا راجت هذه الأكاذيب بالنسبة إلى مديحهم.
« أعاجيب وأكاذيب على الصَّحابة » :
أما بالنسبة إلى ذمهم فمثلا فسروا قول الله تعالى: ? يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ? [ سورة النِّساء الآية 51 ] يقولون: (الجبت) : أبو بكر و (الطاغوت) : عمر قاتلهم الله أنى يؤفكون، هكذا أكاذيبهم.