على كل مسلم ومسلمة أن يؤمن باليوم الآخر، لكن تفاصيل اليوم الآخر، أن ثمة صراط وثمة ميزان، وثمة حوض للنبي - عليه الصلاة والسلام - وامثال هذه التفاصيل تعلمها ليس فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وإنما تعلمها فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الحرج والإثم عن الباقين،
قوله: وأما ما يجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قَدَرهم وحاجتهم ومعرفتهم وما أُمر به أعيانهم، ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك، ويجب على من سمع النصوص وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ويجب على المفتى والمحدث والحاكم ما لا يجب على من ليس كذلك.
الشرح:
هنا مسألة وهى أنه قد يجب على الأعيان - على الأشخاص بأعيانهم - يجب عليهم ما لا يجب على غيرهم، وهذا الأمر منوط بأمرين:
الأول: القدرة.
الثاني: الحاجة.
الأمر الأول: القدرة: بمعنى أن من قدر على سماع العلم فيجب على من قدر عليه ما لا يجب على من لم يسمع ذلك.
ما معنى ذلك؟
يعني لو أن أحد العوام صلى الجمعة مع إمام، وتحدث الإمام مثلًا عن الحوض، فهنا نقول أنه يجب على هذا العامي الذي سمع كلام النبي - عليه الصلاة والسلام - من هذا الخطيب - أن يؤمن به، ولا يجب على غيره من العوام ممن لم يحضر هذه الجمعة مثلًا، فيجب على من سمع العلم وقَدِّر عليه ما لا يجب على غيره.
الأمر الثاني: الحاجة: فقد يحتاج بعض الأشخاص - بعض الأعيان - إلى أن يتعرفوا على شيئً من التفاصيل لهذا الدين ما لا يجب على من لم يحتج إلى ذلك؛ ولهذا قال العلماء: إذا كان عند العامي مال بلغ النصاب وحال عليه الحول عليه أن يعرف أحكام