الصفحة 32 من 83

قوله: ولهذا سمّى الله ما أنزله على رسوله روحًا لتوقف الحياة الحقيقية عليه، ونورًا لتوقف الهداية عليه قال تعالى: {يُلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده} غافر 15، وقال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنتَ تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورًا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنكَ لتهدى إلى صراطٍ مستقيم صراط الله الذى له ما في السموات ومافى الأرض ألا إلى الله تصير الأمور} الشورى 52

ش: الإشارة هنا (ولهذا) تعود إلى التعليل، والغرض من التعليل إثبات أن العقول لا تستقل بمعرفة الله وأنه يلزم أن تكون تابعة للشرع ولهذا سمى الله ما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم روحًا فالروح هى سر حياة القلوب والأبدان ولما كان ما أنزله الله على رسوله سببًا لحياة القلوب سماه روحًا ولما كانت الهداية متوقفة عليه سماه نورًا.

أما قوله تعالى: {يُلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده} فإلقاء الروح لها معنيان:

1)على سبيل البلاغ والرسالة (وهو الذى عليه أغلب المفسرين)

2)بمعنى الهداية وهو موافق لقوله تعالى {يُضل من يشاء ويهدى من يشاء} النحل 93

وهُنا مسألة: أثبت الله عز وجل الهداية لنبيه صلى الله عليه وسلم {إنك لتهدى إلى صراطٍ مستقيم} ونفاها في آية أخرى: {إنك لا تهدى من أحببت} فهل هناك تعارض؟

لا بالطبع ليس هناك تعارض ولكن نوع الهداية في الآيتين مختلف وليس واحد، فالهداية عدة أنواع:

1)هداية الخلق لما خلقوا له جبلة وفطرة كهداية الطفل لإلتقام ثدى أُمه وهداية الطير لإلتقاط الحب {قال تعالى: الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى} الأعلى 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت