موسى من ربه أن يراه ماذا قال له ربه: {قال لن ترانى} الأعراف 143 فقدرة العين البشرية على ذلك مستحيلة. لماذا؟
لأنها لا تستطيع إدراك رؤية الله مع أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة كرؤية القمر. إذن ما الفارق؟ إن الله خلق العين وجعلها في الدنيا لها إدراك معين وفى الآخرة لها إدراك معين، وكذلك العقل لا يُدرك ماهية الله ولا أسمائه ولا صفاته لأنه لا يمكنه ذلك مهما حاول، ولذلك أرسل الله إليه الرسل بالوحى ليعرف ربه سبحانه.
نعود إلى قصة موسى: قال تعالى {قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن إستقر مكانه فسوف ترانى فلمّا تجلّى ربه للجبل جعله دكًا وخرَّ موسى صعقًا فلمّا أفاق قال سبحانك تُبتُ إليكَ وأنا أول المؤمنين} الأعراف 143.
فالرؤية هنا ليست مستحيلة لكن إدراك العين البشرية قاصر على إدراك ذلك، ولذلك تجلّى الله سبحانه للجبل الذى هو صخور وحجارة تتحمل ما لا يتحمله البشر فماذا حدث؟ تفتت الجبل، نسفت الحجارة نسفًا، تلك الحجارة والصخور التى لو أراد الإنسان نسفها لتمهيد الأرض أو ماشابه لأحتاج سنوات وسنوات من العمل الدؤوب المتواصل وإلى أطنان من المتفجرات وألوف من العمال والمعدات والسيارات، لم يتحمل الجبل وهذه هى مكوناته فما بالك بالإنسان صاحب اللحم والعظم الرقيق الضعيف!!
فإذا كان الجهاز الإدراكى للإنسان على هذه الكيفية في الدنيا فكان لِزامًا أن لا يرى ما يحدث في القبر من عذاب أو نعيم ولا يرى الملائكة أو الجن أو من باب أولى ذات الله وصفاته ولذلك كان من المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل. وإلا لو أدركته العقول لما كان هناك حاجة لإرسال الرسل ولأقتضى ذلك: