لا شك فيه ليس من الغيب الذى قال الله سبحانه عنه {قُل لا يعلم من في السموات والأرض الغيبَ إلا الله} النحل 65، وقال تعالى {عالمُ الغيب فلا يُظهر على غيبه أحدًا} الجن 26، وقال تعالى {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} الأنعام 59 .. أما في المثال الذى أمامنا وهو كون الله عز وجل يعلم مافى الأرحام فلم يأتِ نفى قاطع بأن البشر لا يعلمون ما في الأرحام أو أنه سبحانه وتعالى لا يطلع عباده إذا توافرت وسائل العلم على بعض ذلك. ومع ذلك تظل هناك نسبة من العلم مما في الأرحام لا يعلمها إلا الله مثل أن هذا الرحم مستقبلًا سيحمل كم من الأجنة , وكذالك فالله يعلم ما في الارحام من قبل وجوده وليس بعد وجوده واكتماله والله أعلم.
وعلى هذا فهذه الكشوف العلمية التى كشفت شيئًا مما يظنه الناس في الغيب هو لم يكُ من الغيب المحجوب أصلًا. مثل الذى يتعلق بملكوت السموات والأرض مما لم يجعل الله للبشر عليه سبيلًا مثل ما يتعلق بالعرش، بالكرسى، اليوم الآخر، وغيرها من الغيب الخالص الذى لا يمكن للعقل أن يُدركه إلا بما ورد به الدليل.
والعقول في ذلك شأنها شأن سائر الأعضاء والحواس كالإبصار للعين والسمع للأذن .. إلخ , فكل منها له إدراك معين لا يمكن أن يتخطاه ولا يتعداه لكن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يغير هذا الإدراك في وقتٍ دون آخر بحسب مايريد سبحانه مثال على ذلك لتقريب الأمر:
أن العين لها قُدرة معينة على الإبصار فهى ترى لمسافة محددة طالت أم قصرت لكنها لا تستطيع أن ترى ماوراء الجدار مثلًا أو ماخلف الأشياء ولا من خلال الأشياء، وكذلك هى أيضًا لا ترى أحيانًا ماهو موجود أمامها من الأشياء ولا تستطيع إدراكه وذلك مثل رؤية الجن، فالعين البشرية لا يمكنها هذا في حين أن الجن يمكنه هذا قال تعالى {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} الأعراف 27 وذلك لحكمة يعلمها ربى الحكيم العليم الخبير اللطيف سبحانه جل في عُلاه. وانظر لمّا طلب