ش: حيث أن هذا الدين ليس مما يُدرك بالنظر والعقول وليس مما تنفرد به الأفهام والأذهان، ولو كان كذلك لما إحتيج إلى الأنبياء، وقد أمرنا الله عز وجل بإتباع الدليل الشرعى والوحى فقال جل جلاله: {قل إنما أنذركم بالوحى}
الأنبياء 45، وهو القائل سبحانه {إنَّا نحن نزّلنا الذِكر وإنَّا له لحافظون} الحجر 9 ولذلك تجد أن من ينتهج غير منهج السلف الصالح المتبع للدليل الشرعى والوحى لا يصل أبدًا إلى اليقين والحقيقة ..
ولذلك تجد من يُسمون أنفسهم بالفلاسفة والحكماء والمفكرين يضعون النظريات والأفكار ويتدخلون بعقولهم فيما لا يمكن أبدًا أن يُدركوه، فأى نظرية تتحدث عن نشأة الكون مثلًا وما يتعلق بالله سبحانه وتعالى أو نشأة الإنسان على هذه الأرض وكيف جاء ولماذا جاء هى باطلة من وضع المُضلين الكاذبين وذلك لقول الله تعالى: {ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنتُ مُتخذ المُضلين عضدًا} الكهف 51.
فكيف يقول هؤلاء ويتحدثون في أمور لم يُشهدها الله لهم ولا قدرة لهم الى معرفتها إلا بالوحى ولا قُدرة للعقل في التعرف عليها بدونه.
وهناك شبهة تلتبس على كثير من الناس وهى أن بعض الناس يقولون أن العلم تقدم والعقول تطورت وأصبحت تُدرك أشياء لم تكُ معروفة من قبل وأن عقولهم توصلت إلى أشياء قال الله أنه يعلمها ولم يذكرها الله لهم ولكنهم توصلوا إليها بعقولهم مثل مسألة الجنين في رحم أُمه.
أقول مستعينة بالله أن هناك فرق كبير بين الغيب المقصود في الكتاب والسنة وبين ماهو غائب عنا، فهناك أمور مُغيبة عنا نحن البشر لكنها داخلة في مدركات الجن، وهناك أمور غائبة عن البشر وعن الجن لكنها داخلة في مدركات الملائكة، فهى وإن كانت غائبة عن صنف من المخلوقات فليست غائبة عن صنف آخر، وهذا مما