الصفحة 25 من 83

أما نحن والله فنعرف دربنا وإلى أين مصيرنا ونعرف أن مردنا إلى الله سبحانه وتعالى وأنه فرض علينا فرائض وشرع لنا شرائع , فوقفنا عند حدوده ووحدناه سبحانه وتعالى وأطعناه فمصيرنا الى الجنة والسعادة في الدنيا والآخرة - بإذنه تعالى - ومن عصاه وتعدى حدوده فمصيره إلى الشقاء وضيق الدنيا وإلى النار في الآخرة أعاذنا الله وإياكم، لكن الحيارى لا يُدركون ذلك ..

وهذا شاعر يقول: (جئتُ لا أعلمُ من أين؟ ولكنى أتيتُ) وغيره من الشعراء يكتب ديوانًا كاملًا تقرأ فيه الحيرة والضياع والألم فيتألمون من شئ لا يدرون ماهو، ونحن نعرف والله أن سببه عدم الإيمان بالله عز وجل، وأنه لو عرف الله سبحانه وتعالى وصلى وقرأ كتاب الله لما كان من الحيارى الضائعين وذلك لأنه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طُمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها ..

فليس في الكائنات كلها مايسكن إليها العبد ويطمئن بها ويتنعم بالتوجه إليها، لازوجة ولا ولد ولا مال ولا صحة ولا أصدقاء ولا ممتلكات ولامتاع ولا نفسك ولاشئ يمكن للعبد ان يتمتع به الا بان يمتعك الله به ويبارك لك فيه والا كان نكدا , فلا يمكن أبدًا أن يتنعم العبد ويطمئن إلا بمعرفة الله وتوحيده سبحانه وتعالى، ومن عبد غير الله وأحبه وإن كان له نوع لذة متوهمة إلا أن فساده أعظم من أكل الطعام المسموم اللذيذ في شكله وطعمه فهو عذب في مبدئه عذاب في نهايته، فمن تنعم بغير الله حتمًا سيتعذب به بعد حين، أما من تنعم بفضل الله فهذا هو النعيم المقيم.

وكما يقول ربنا جل وعلا: {لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} الأنبياء 22 فكذلك القلب إذا أحب غير الله فسد، فإن التوحيد هو غاية محبوب العبد ومطلوبه وبه سروره ولذته ونعيمه ..

قوله: ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت