واحد مانقص ذلك من مُلكى شيئًا. ياعبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل إنسان مسألته مانقص ذلك مما عندى إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر، يا عبادى إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" (صحيح مسلم - كتاب البر والصلاة والأدب) "
والحديث دليل واضح على مدى إحتياجنا إلى توحيد الله وعبادة الله وحده لا شريك له، فالمشرك وقع في الظلم الذى هو سلب صاحب الحق حقه لكن هذا الظلم لا يلحق بالله عز وجل تعالى الله عن ذلك عُلوًا كبيرًا، قال تعالى: {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} البقرة 57 - الأعراف 160 .. إنما هو لاحقٌ بنفس العبد وقلبه فالمشرك حرم نفسه وقلبه من زاده الذى لا يتزود إلا به فكان هذا الحرمان الناتج عن الشرك هو نوع من الظلم.
وحاجة العبد إلى توحيد الله ومعرفة الله أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب والتنَفَس، بل وأعظم من حاجته إلى روحه التى بين جنبيه وأعلم أن كل حى سوى الله عز وجل محتاج إلى استجلاب ما ينفعه ودفع ما يضره، والمنفعة للحى من جنس النعيم واللذة، والمضرة من جنس الألم والعذاب، فكل عبد محتاج إلى أمور أربعة:
-أولها: أمر مقصود، محبوب مطلوب الحصول عليه
-ثانيها: أمر مكروه مطلوب عدمه ودفعه
-ثالثها: الوسيلة إلى تحصيل المحبوب والمعين الموصل إليه
-الوسيلة إلى دفع المكروه والمانع من حصوله الدافع له بعد وقوعه