والتصديق بالجوارح، والشهادة تتضمن نفى الإلهية عما سوى الله وإثباتها لله وحده لا شريك له.
ومعناها: لا معبود بحق إلا الله، وجاء بلفظة (وحده) تأكيدًا للإثبات (ولا شريك له) تأكيدًا للنفى
أما شهادة أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله فتقتضى الإيمان به وتصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر والإنتهاء عما عنه نهى وزجر وأن يُعظم أمره ونهيه ولا يقدم عليه قول أحد كائنًا من كان.
وأتى بهاتين الصفتين وجمعهما دفعًا للإفراط والتفريط فإن كثيرًا ممن يدعى أنه من أُمته أفرطَ بالغلو قولًا وفعلًا وفرط بترك متابعته، فجاء بلفظة (عبد) حتى لا يُرفع الى مقام لا ينبغى إلا لله وحده وحتى لا يطريه البعض كما فعلت النصارى مع عيسى بن مريم عليه السلام وكما فعل اليهود مع عُزير وفى الحديث قال صلى الله عليه وسلم:"لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ" [البخاري كتاب احاديث الانبياء باب قوله تعالى"واذكر في الكتاب مريم ..."] وشدد القرآن في هذا وبيّن في أكثر من موضع هذه القضية التى ضل عندها أقوام فقال تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلىّ .. } وقال تعالى: {سبحان الذى أسرى بعبده .. } ولم يقل برسوله وهذا لأمرين:
1)التشريف: وهو إضافة العبودية لله سبحانه وتعالى وهذا شرف عظيم
2)الضبط: حتى لا يظن فيه الخلق أنه شريك لله أو ابن لله .. تعالى الله عن ذلك عُلوًا كبيرًا
والأصل في التسييد أن النبى صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم جميعًا من حيث المقام الآدمى أى من كمُل له المقام في الآدميين، ثم من حيث الرسالة هو سيد المرسلين وإن كنا نُهينا عن التفضيل بين الأنبياء فلا نقول محمد خير من موسى أو عيسى أو غيرهم ولكن سيد المرسلين وخير الرسل فوقعت الخيرية بعمومها.