الصفحة 13 من 83

سبحانه لنفسه)،علي نِعْمَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا، وَأَمَّا الشُّكْرُ فَعَلَى النِّعْمَةِ خَاصَّةً، وَيَكُونُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ، وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، يَجْتَمِعَانِ فِي الثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى النِّعْمَةِ،، وَيَنْفَرِدُ الشُّكْرُ بِالثَّنَاءِ بِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ عَلَى خُصُوصِ النِّعْمَةِ , وَيَنْفَرِدُ الْحَمْدُ فِي الثَّنَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى مَا لَيْسَ بِنِعْمَةٍ مِنَ الْجَمِيلِ الِاخْتِيَارِيِّ , أى ذكر المحاسن، وهو ذكر الله بصفات الكمال وإن لم يبدو سببًا لذلك لأن الله سبحانه وتعالى مستحق لذلك أعطى أو منع، فإنك تحمد الله إذا أعطاكَ ووهبكَ نعمة، وتحمد الله إذا أصابتك مصيبة، ولذلك تقول: الحمد لله في السراء والضراء أى في العطاء والأخذ، ونقول أيضًا: الحمد لله الذى لا يُحمد على مكروهٍ سواه، فهو سبحانه مستحقٌ للحمد على كل حال. والحمد كذلك هو ذكر أوصاف الجلال والكمال، والحمد يكون علي صفات الله الذاتية وعلى العطاء، وأضرب أمثلة على ذلك لتوضيح الأمر:

-قوله تعالى: {الحمد لله الذى وهب لى على الكِبر إسماعيل وإسحق} إبراهيم 31

-وقوله تعالى: {فقل الحمد لله الذى نجّانا من القوم الظالمين} المؤمنون 28

-وقوله تعالى {وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض} الزمر 74

ففى هذه الآيات حمدًا على العطاء (وهب لى - نجانا - أورثنا)

أما الآيات التالية:

-قال تعالى: {الحمد لله فاطر السموات والأرض} فاطر 1

-وقوله تعالى: {وقال الحمد لله الذى لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك} الإسراء 111

ففيها الحمد لله علي صفاته (فاطر - لم يتخذ ولدًا - لم يكن له شريك)

والله عز وجل مستوجب الحمد وقد حمد نفسه بنفسه من قبل أن يحمده أحد من خلقه فهو الحميد لنفسه أزلًا وبحمد عباده له أبدًا إنه الحميد المطلق الذى لا حميد سواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت