الصفحة 11 من 83

وهو من الناحية العقائدية ممن درس وتعلم كثير من مذاهب ابن تيمية قراءة , وإن لم يك مشافهة، فنجده إعتمد في معظم نقولاته على كلام ابن تيمية التى تمرس في قراءتها ومن بعده كتب ابن القيم وهو من تلاميذ الحافظ ابن كثير بل من أفضلهم.

ومن آرائه أن سبب الفرقة والإختلاف والضعف الذى إنتهى إليه المسلمون في عصره هو التعصب المذهبى وإعتقاد كل واحد منهم - ينتمى إلى مذهب - بأحقية هذا المذهب ووجوب تقليده دون غيره من المذاهب، وكذلك من العوامل التى ساعدت على هذا الإفتراق في رأيه التعصب المذهبى وإنشاء مدارس لكل مذهب وتولية القضاء بناء على المذاهب الأربعة وإحداث إمام راتب من كل مذهب في المسجد الواحد مما ساعد على إنهيار الأمة الإسلامية ..

عبرة: ومن العبر التى ينبغى أن نتعلمها ونكتسبها من حياة هذا الإمام الجليل أنه - رحمه الله - جاهد في الله حق جهاده من أجل هذه العقيدة وقد أدى تمسكه بالعقيدة إلى إضطهاده وسجنه مع أنه كان يتولى في هذا الحين منصب قاضى القضاة (ملحوظة: هذا الإسم لا يجوز أن يُسمى به أحد) فقد حدث أن أحد أمراء المماليك قال قصيدة أو قيلت فيه وكان في هذا القصيدة شركًا وغلو فأنكر القاضى ابن أبى العز ما في هذه القصيدة من الشرك ولم يُبالِ بأن قائلها من الأمراء والأسرة الحاكمة (وفى الحديث"أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر"أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري) .

فلما قال كلمة الحق وبيّن ما فيها من شرك أدى ذلك إلى عزله من منصبه وفقد جاهه، وحصل أضطهاده لكن مع كل ذلك لم يفقد عقيدته التى هى أغلى وأثمن مافى حياة العبد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت