ويعلق الحبشي على بعض النصوص التي قام بتأويلها بقوله:"ولا يجوز ترك التأويل والحمل على الظاهر لأنه يلزم من ذلك ضرب القرآن بعضه ببعض…" (1) ، حتى إن الحبشي يرى في الذين يمنعون التأويل ويقولون بعدم جوازه إنما هم جهلة ويتخبطون في أقوالهم فيقول:"فتبين أن قول من يقول إن التأويل غير جائز خبط وجهل" (2) .
وأما عن ادعاء الأحباش أن هناك مسوغات ودواعي لاستخدام التأويل وذلك للفرار من التشبيه والتجسيم كلام مردود عليهم وباطل، وهذا يتضح من خلال التالي:
القول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر: فيقال للذين يثبتون لله الحياة والعلم والقدرة والسمع… ثم ينازعون في محبة الله ورضاه وغضبه وكراهيته … فيقال لهؤلاء لا فرق بين ما أثبتموه وما نفيتموه بل القول في إحداهما كالقول في الآخر (3) .
القول في الصفات كالقول في الذات: فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متضمّنة بصفات حقيقية لا تماثل سائر الذوات (4) .
وجاء في متن شرح كتاب الفقه الأكبر:"إثبات الصفات لله كما في الكتاب والسنة لا يعني المماثلة بينها وبين صفات المخلوقين، فصفاته سبحانه كلها بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا ويقدر لا كقدرتنا ويرى لا كرؤيتنا…" (5) .
(1) - المصدر السابق ص160، وانظر: الصراط المستقيم للحبشي ص43-44.
(2) - صريح البيان في الرد على من خالف القرآن الشيخ عبد الله الهرري ص37، الناشر: دار المشاريع للطباعة والنشر والتوزيع، ط الأولى 1415هـ-1995م، الشرح القويم للحبشي ص19.
(3) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 3/16.
(4) - المصدر السابق 3/21.
(5) - شرح كتاب الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة، شرح الملأ على القاري الحنفي ص49-50، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1404هـ-1984م.