فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 667

الاتفاق في الأسماء لا يقتضي التساوي في المسميات، فإن في الجنة كما أخبرنا الله من لبن وعسل ما يوافقها في الأسماء في الدنيا ولكن بينها من المباينة ما لا يعلمه إلا الله ، فهذا حال المخلوق، فالخالق أعظم مباينة للمخلوقات (1) .

أن ما أخبر به الرسول-صلى الله عليه وسلم- عن ربه، فإنه يجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أو لم نعرف، لأن الصادق المصدوق أخبر به، فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يفهم معناه (2) .

ولهذا قال ابن سحنون (3) :"من العلم بالله الجهل بما لم يخبر به عن نفسه" (4) .

المطلب الرابع: رد الأحباش على من أنكر التأويل:

... يعد الأحباش أن التأويل أصل من أصول الدين، فلهذا ينكرون بشدة على من يرفض التأويل، ويقومون بالرد عليه بالعديد من الوجوه وهي كالتالي:

أن من ينكر التأويل، ويبقي علمه لله فقط، يعتبر من أعظم القدح في النبوات، أي أن النبي ما عرف تأويل ما ورد من صفات الله تعالى، ودعا الخلق إلى علم ما لا يُعلم (5) .

(1) - انظر:العقيدة في الله د.عز سليمان الأشعر ص242، الناشر: دار النفائس، عمان، ط الثانية عشر 1419هـ-1999م.

(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 3/28،وانظر:المسودة في أصول الفقه آل تيمية (أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر،وأبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام، وأبو العباس أحمد بن عبد الحليم) ص147، تقديم: محمد محي الدين عبد الحميد،الناشر:مطبعة المدني،القاهرة-بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-، صحيح مسلم شرح النووي للإمام النووي 6/36.

(3) - ابن سحنون: فقيه المغرب محمد أبو عبد الله ابن فقيه المغرب عبد السلام سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني شيخ المالكية، توفي سنة 265هـ. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 13/60-62.

(4) - التمهيد لابن عبد البر 7/146.

(5) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص42، الشرح القويم للحبشي ص164، صريح البيان للحبشي ص35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت