" (1) ، ويتبين لنا أن رؤساء من الأشاعرة منعوا التأويل، ومن المعلوم أن الدليل إذا تطرق إليه احتمال بطل الاستدلال به، فيعني هذا أن الأحباش لا يجوز لهم أن يستدلوا على القول بالتأويل من خلال تعميم القول بأن الخلف قالوا بالتأويل التفصيلي وهذا ما ظهر بطلانه."
إذًا القول بتقسيم التأويل إلى تفصيلي وإجمالي قول باطل، ويعتبر بدعة من صنع الحبشي (2) ، ليس لها أصل في الدين.
وهذا لا يعني أن السلف ينفون معنى التأويل مطلقًا، حيث إن معنى التأويل يراد به التفسير المبيّن لمراد الله به، وهو لا يعاب بل يحمد، ويراد أيضًا بالتأويل الحقيقة التي استأثر الله بعلمها (3) ، أما الذي يعاب كما تقدم تقسيم التأويل إلى إجمالي وتفصيلي، وإظهاره بالشكل المقبول كما فعل الحبشي.
المطلب الثالث: مسوغات استخدام التأويل عند الأحباش:
يعتبر الحبشي أن التأويل أصل من أصول العقيدة لدى المسلمين، وأنه لا يجوز تركه، وإلا أدى إلى الخروج عن العقيدة والهلاك فيقول في ذلك:"من ترك التأويل التفصيلي والإجمالي وتمسك بالظاهر هلك وخرج عن عقيدة المسلمين" (4) .
(1) - إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للعلامة محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير مرتضى 2/133 الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1418هـ-1989م.
(2) - انظر: موسوعة أهل السنة في نقد أصول فرقة الأحباش ومن وافقهم في أصولهم لعبد الرحمن بن محمد سعيد دمشقية 1/413، الناشر: دار المسلم، ط الأولى 1418هـ-1997م.
(3) - انظر: مجموعة الفتاوى -الرسالة التدمرية- 3/43.
(4) - الشرح القويم للحبشي ص170.