الصفحة 17 من 29

ـ كما أن قبل خروجه تشتد الأحوال فلا ينزل المطر ولا ينبت الزرع:

عن أبي أمامة الباهلي: قال صلى الله عليه وسلم: (( .. َإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيد، يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ، فَلا تُقْطِرُ قَطْرَةً وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ، فَلا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ فَلا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلا هَلَكَتْ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ، قِيلَ: فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مُجْرَى الطَّعَامِ ) ) [1]

وهذا مما يجعل الناس أشد افتتانًا بالدجال، فحين يخرج على الناس وهم في ضيق من العيش فيأمر الأرض أن تخرج زرعها والسماء أن تمطر ويدعوهم لألوهيته فإن الناس يتبعونه على ذلك ابتغاء الطعام والشراب والمال.

وهذا ليس بغريب، فكم من مسلم تنصرفي بلاد الحروب أو المجاعات على أيدي المبشرين النصارى الخبثاء من أجل شربة ماء أو لقمة طعام أو شربة دواء أو كساء

ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث عوف بن مالك، ففي حديث عوف: (( يَكُونُ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنُونَ خَوَادِعٌ، يَكْثُرُ فِيهَا الْمَطَر ُ، وَيَقِلُّ فِيهَا النَّبْتُ ) )وفي حديث أبي أمامة أن السماء تمنع مطرها ثلث كل سنة قبل خروجه بثلاث سنوات، فيمكن الجمع بينهما أنه قبل خروج الدجال بعدة سنوات يكون المطر كثيرًا ولكنه كمطر العذاب الذي لا يستفاد منه، ثم قبل خروجه بثلاث يخف المطر فيكون نوعًا آخر من العذاب، ولقد عذب الله تعالى الأمم السابقة بالماء، فبكثرته يكون الهلاك والدمار، وبقلته يكون الجفاف والقحط، ونسأل الله العلي القدير العفو والعافية وأن يتجاوز عنا.

ـ أما ما يسبب خروجه فهو غضبة يغضبها تكون سببًا في فك أغلاله:

عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ قَوْلًا أَغْضَبَهُ، فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ، فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا أَرَدْتَ مِنْ ابْنِ صَائِدٍ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا ) )

(1) رواه ابن ماجه في الفتن باب فتنة الدجال (4067) ، ورواه ابن خزيمة وأخرجه الحاكم (4/ 536 - 537) وقال:

(صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي والضياء، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت