(فِتْنَة الأَحْلاس) : قَالَ فِي النِّهَايَة: الأَحْلاس جَمْع حِلْس وَهُوَ الْكِسَاء الَّذِي يَلِي ظَهْر الْبَعِير تَحْت الْقَتَب , شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامهَا. اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا أُضِيفَتْ الْفِتْنَة إِلَى الأَحْلاس لِدَوَامِهَا وَطُول لُبْثهَا أَوْ لِسَوَادِ لَوْنهَا وَظُلْمَتهَا
(هَرَب) : بِفَتْحَتَيْنِ , أَيْ يَفِرّ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض لِمَا بَيْنهمْ مِنْ الْعَدَاوَة وَالْمُحَارَبَة قَالَهُ الْقَارِي
(وَحَرَب) : نَهْب مَال الإِنْسَان وَتَرْكه لا شَيْء لَهُ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحَرَب ذَهَاب الْمَال وَالأَهْل
(ثُمَّ فِتْنَة السَّرَّاء) : قَالَ الْقَارِي: وَالْمُرَاد بِالسَّرَّاءِ النَّعْمَاء الَّتِي تَسُرّ النَّاس مِنْ الصِّحَّة وَالرَّخَاء وَالْعَافِيَة مِنْ الْبَلاء وَالْوَبَاء , وَأُضِيفَتْ إِلَى السَّرَّاء لِأَنَّ السَّبَب فِي وُقُوعهَا اِرْتِكَاب الْمَعَاصِي بِسَبَبِ كَثْرَة التَّنَعُّم أَوْ لأَنَّهَا تَسُرّ الْعَدُوّ اِنْتَهَى.
(دَخَنهَا مِنْ تَحْت قَدَمَيْ رَجُل مِنْ أَهْل بَيْتِي) : تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْعَى فِي إِثَارَتهَا أَوْ إِلَى أَنَّهُ يَمْلِك أَمْرهَا (يَزْعُم أَنَّهُ مِنِّي) : أَيْ فِي الْفِعْل وَإِنْ كَانَ مِنِّي فِي النَّسَب وَالْحَاصِل أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَة بِسَبَبِهِ وَأَنَّهُ بَاعِث عَلَى إِقَامَتهَا (وَلَيْسَ مِنِّي) أَيْ مِنْ أَخِلائِي أَوْ مِنْ أَهْلِي فِي الْفِعْل لأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِي لَمْ يُهَيِّج الْفِتْنَة وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} أَوْ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِي فِي الْحَقِيقَة.
(ثُمَّ يَصْطَلِح النَّاس عَلَى رَجُل) : أَيْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَة رَجُل (كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَع) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَثَل وَمَعْنَاهُ الأَمْر الَّذِي لا يَثْبُت وَلا يَسْتَقِيم وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَع لا يَقُوم بِالْوَرِكِ. وَبِالْجُمْلَةِ يُرِيد أَنَّ هَذَا الرَّجُل غَيْر خَلِيق لِلْمُلْكِ وَلا مُسْتَقِلّ بِهِ اِنْتَهَى.
(ثُمَّ فِتْنَة الدُّهَيْمَاء) : وَالدَّهْمَاء السَّوْدَاء وَالتَّصْغِير لِلذَّمِّ أَيْ الْفِتْنَة الْعَظْمَاء وَالطَّامَّة الْعَمْيَاء. قَالَهُ الْقَارِي. وَفِي النِّهَايَة تَصْغِير الدَّهْمَاء الْفِتْنَة الْمُظْلِمَة وَالتَّصْغِير فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالدُّهَيْمَاءِ الدَّاهِيَة وَمِنْ أَسْمَائِهَا الدُّهَيْم زَعَمُوا أَنَّ الدُّهَيْم اِسْم نَاقَة كَانَ غَزَا عَلَيْهَا سَبْعَة إِخْوَة فَقُتِلُوا عَنْ آخِرهمْ وَحُمِلُوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَتْ بِهِمْ فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلّ دَاهِيَة
(لا تَدَع) : أَيْ لا تَتْرُك تِلْكَ الْفِتْنَة (إِلا لَطَمَتْهُ لَطْمَة) : أَيْ أَصَابَتْهُ بِمِحْنَةٍ وَمَسَّتْهُ بِبَلِيَّةٍ , وَأَصْل اللَّطْم هُوَ الضَّرْب عَلَى الْوَجْه بِبَطْنِ الْكَفّ , وَالْمُرَاد أَنَّ أَثَر تِلْكَ الْفِتْنَة يَعُمّ النَّاس وَيَصِل لِكُلِّ أَحَد مِنْ ضَرَرهَا (فَإِذَا قِيلَ اِنْقَضَتْ) : أَيْ فَمَهْمَا تَوَهَّمُوا أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَة اِنْتَهَتْ (تَمَادَتْ) أَيْ اِسْتَطَالَتْ وَاسْتَمَرَّتْ وَاسْتَقَرَّتْ
(لا إِيمَان فِيهِ) : أَيْ أَصْلًا أَوْ كَمَالًا لِمَا فِيهِ مِنْ أَعْمَال الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْكَذِب وَالْخِيَانَة وَنَقْض الْعَهْد وَأَمْثَال ذَلِكَ (فَانْتَظِرُوا الدَّجَّال) : أَيْ ظُهُوره. [1]
(1) عون المعبود