فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 19

المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار! قال صلى الله عليه وسلم: (( أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ ) )، وغضب لذلك غضبًا شديدًا. انتهى كلامه - رحمه الله تعالى [1] -.

[باب وجوب الدخول في الإسلام كله وترك ما سواه]

وقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) (البقرة: من الآية 208) ، وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِك) (النساء: من الآية 60) وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) [2] (الأنعام: من الآية 159) . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) (آل عمران: من الآية 106) : تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف، وتسود وجوه أهل البدع والاختلاف.

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً ) )قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (( مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) )وليتأمل المؤمن الذي يرجو لقاء الله، كلام الصادق المصدوق [3] في هذا المقام خصوصًا قوله: (( مَا أَنَا عَلَيْهِ

(1) هذا هو الواجب وهذا الذي يحثهم يحرك القلوب، فعند لقاء العدو يحثهم على اللقاء والصبر بدعوى الإيمان وبدعوى الإسلام، أيها المسلمون، يا جند الله، يا عباد الله، أيها المسلمون، يا أنصار الله، هكذا يشجعهم ويحثهم بالاسم العام.

(2) هذا هو الواجب الدخول في الإسلام كله وليس ببعضه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) يعني في الإسلام، ويقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) ، ويقول جل وعلا:) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) (أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) (النساء: من الآية 151) . فالواجب هو الدخول في الإسلام كله. يعني: الواجب أن يلتزم المسلم في الإسلام كله صلاة وزكاة وصيامًا وحجًا وجهادًا، ما يقول بس أنا أصلي ولا أزكي، أزكي ولا أصوم، لا يجب أن يلتزم بالإسلام كله.

(3) يعني: ليلزم الحق ويستقيم علة ما سار عليه الصحابة وأتباعهم بإحسان، وأن يحذر أقوال أهل البدع والفرقة والاختلاف (ثنتان وسبعون فرقة كلها في النار) ما بين كافر وما بين مبتدع وفاسق، لكن أهل السنة والجماعة هم الذين ساروا على نهج الصحابة واستقاموا على الدين فهؤلاء لهم الجنة والكرامة. أما بقية الفرق فيهم الكافر والمبتدع، وفيهم المخالف للشرع الذي لم يلتزم بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت