الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيًا واتبعتموه وتركتموني ضللتم )) . وفي رواية: (( ولو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي ) ). فقال عمر:"رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا" [1] .
[باب ما جاء في الخروج عن دعوى الإسلام]
وقوله تعالى: (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا) (الحج: من الآية 78) . وعن الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّم ) )َ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: (( وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ ) )رواه أحمد والترمذي، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [2] .
وفي الصحيح: (( مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ) ). وفيه: (( أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ ) ). قال أبو العباس:"كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية [3] ، بل لما اختصم مهاجري وأنصاري فقال"
(1) هذا واضح في قوله جل وعلا: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران:85) ، وفي قوله: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: من الآية 63) ، وفي قوله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر: من الآية 7) . فالواجب على الجميع الأمة اتباعه صلى الله عليه وسلم، ولو كان موسى أو عيسى أو غيرهما أحياء ما وسعهم إلا اتباعه، لأنه بعث إلى الناس عامة، (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) (الأعراف: من الآية 158) . فالواجب على جميع الأمة رجالًا ونساء عربًا وعجمًا إنسًا وجنًا أن يتبعوه صلى الله عليه وسلم وأن ينقادوا لشرعه حسب ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وليس لهم الخروج عن ذلك.
(2) وهذا تحذير من دعوى الجاهلية"يا آل فلان، يا آل فلان. لا، يا أهل التوحيد يا أهل الإيمان، كلهم إخوة إذا جاء الحرب لا ينتسبون: يا آل فلان، يا قحطان، يا بني كذا يا بني كذا، لا. هم شيء واحد فالمسلمون شيء واحد، ولا يحتجوا بدعوى الجاهلية. ولهذا لما قال: يا للمهاجرين، وقال الآخر: يا للأنصار، قال صلى الله عليه وسلم: (( أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ) ). فالواجب الدعوى بالإسلام، أيها الإخوة أيها المسلمون هكذا، عند الاستغاثة والحث يحثهم على القتال باسم الإسلام، وباسم الإيمان."
(3) والمقصود أن الدعاوى التي بغير الإسلام، يا أهل مكة يا أهل الطائف يا أهل نجد يا أهل ... هذا من دعوى الجاهلية. بل يقول: أيها المؤمنون، أيها الإخوة، يا أنصار الله، يا عباد الله هكذا.