وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) ) [1] .
[باب قول الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ[2] (آل عمران:85) ]
وعن أَبُي هُرَيْرَةَ رَضِيً اللَّه عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( تَجِيءُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَجِيءُ الصَّلَاةُ فَتَقُولُ يَا رَبِّ أَنَا الصَّلَاةُ فَيَقُولُ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ فَتَجِيءُ الصَّدَقَةُ فَتَقُولُ يَا رَبِّ أَنَا الصَّدَقَةُ فَيَقُولُ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ ثُمَّ يَجِيءُ الصِّيَامُ فَيَقُولُ أَيْ يَا رَبِّ أَنَا الصِّيَامُ فَيَقُولُ إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ ثُمَّ تَجِيءُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ ثُمَّ يَجِيءُ الْإِسْلَامُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنْتَ السَّلَامُ وَأَنَا الْإِسْلَامُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ بِكَ الْيَوْمَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي [3] فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) )رواه أحمد.
وفي الصحيح عَن عَائِشَةُ - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ )) رواه أحمد.
[باب الاستغناء بمتابعة الكتاب عن كل ما سواه]
وقول الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (النحل: من الآية 89) . وروى النسائي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة فقال: (( أمتهوكون يا ابن
(1) (الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) هذا يدل على التعميم وأن الإسلام أعم، يعم الأركان وغير الأركان، فالمسلم حقًا هو الذي أدى الأركان وأدى ما أوجب الله عليه، وكف يده عن ظلم الناس وعن التعدي لحدود الله.
(2) ومعنى هذا: أنه يجب على جميع الأمة الإسلامية، وأنه لا نجاة لها ولا سعادة إلا بالإسلام.
(3) (بِكَ الْيَوْمَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي) : فمن توفي على الإسلام فله الجنة، إما من أول وهلة إن سلم من المعاصي، وإما بعد العقوبة التي يقدرها الله عليه بسبب المعاصي التي مات عليها إن لم يعف الله عنه. فليس هناك نجاة إلا بالإسلام قال الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) فمن مات على غير الإسلام ولو عنده ما عنده من الطاعات أمثال الجبال فإنها حابطة، (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) (الفرقان:23) . لا بد من التوحيد من شهادة إن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، والدخول في الإسلام بقلبه وقالبه ثم بعد ذلك الأعمال، فمن استقام على الأعمال دخل الجنة من أول وهلة، ومن قصر في شيء من الأعمال الواجبة عليه أو أتى بعض المعاصي التي حرم الله، صار تحت المشيئة إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذبه على قدر ما عنده من المعاصي، كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: من الآية 48) . فمن هداه الله للإسلام وسلم من الشرك فهو على طريق نجاة.