فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 19

قال ابن تيمية: قوله"سنة الجاهلية": يندرج فيها كل جاهلية مطلقة أو مقيدة، أي: في شخص دون شخص، كتابية أو وثنية، أو غيرهما من كل مخالفة لما جاء به المرسلون.

وفي الصحيح عن حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ [1] اسْتَقِيمُوا [2] فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) .

وعن محمد بن وضاح: أنه كان يدخل المسجد فيقف على الحِلَق فيقول: فذكره، وقال: أنبأنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: قال عبد الله يعني ابن مسعود - رضي الله عنه: (ليس عام إلا والذي بعده شر منه، لا أقول عام أمطر من عام، ولا عام أخصب من عام، ولا أمير خير من أمير، لكن ذهاب علمائكم وخياركم ثم يحدث أقوام يقيسون الأمور بآرائهم فيهدم الإسلام ويثلم) .

[باب تفسير الإسلام]

وقول الله تعالى: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ) (آل عمران: من الآية 20) ، وفي الصحيح عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ) [3] .

(1) القراء: يعني العلماء وطلبة العلم.

(2) ومعنى قوله: (استقيموا) يعني: على الطريق. أي: استقيموا على دين الله فإذا استقام العبد فقد سبق سبقًا بعيدًا، وإن حاد يمينًا وشمالًا فقد ضل ضلالًا بعيدًا، فالواجب التمسك بما شرعه الله والجذر مما ذمه الله، (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ) (الشورى: من الآية 21) ، فكونه على الطريق ولو مقتصدًا مع الأبرار والمقتصدين، خير من كونه يسلك الطرق المنحرفة عن الهدى لأنها تضله وتبعده عن الله عز وجل، بل صاحب الهدى وإن ظلم نفسه ببعض المعاصي؛ على طريق النجاة، ولكن من سار على غير الإسلام وابتغى في الإسلام سنة الجاهلية فهو في طريق الهلاك. نسأل الله العافية.

(3) وهذا جواب النبي صلى الله عليه وسلم لجبرائيل عليه السلام لما سأله عن الإسلام، فأجاب بهذا الجواب كما جاء في حديث عمر رضي الله عنه وهذا تفسير له بأركانه، والإسلام أعم، فهو يشمل ما أمر الله به ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، كما قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) (آل عمران: من الآية 19) . ولكن هذه أركانه، فالشيء يفسر بأركانه ويفسر بجميع أجزائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت