فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 19

فتحات عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه كما تحات عن هذه الشجرة ورقها، وإن اقتصادًا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة"."

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:"يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم، ولمثقال ذرة من بر مع تقوى ويقين، أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين [1] ".

[باب وجوب الدخول في الإسلام]

وقول الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) ، وقوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) (آل عمران: من الآية 19) ، وقوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام: من الآية 153) . قال مجاهد:"السبل: البدع والشبهات". وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ ) )أخرجاه، وفي لفظ: (( مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) )، وللبخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله قال: قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى ) )، وفي الصحيح عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ ) )رواه البخاري [2] .

(1) والمقصود من هذا: أن الله تعالى جعل الإسلام هو أفضل الأديان وهو دين الله الذي به السعادة والنجاة، وأن العبد إذا استقام عليه وتمسك به له الجنة والكرامة، وأن اجتهادات العبد في صلاة وصوم أو غير ذلك على غير السنة لا تنفعه، (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) (المائدة: من الآية 3) ، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران: من الآية 85) . فالواجب على جميع المكلفين التمسك بالإسلام والاجتهاد في طاعة الله تعالى، هذا هو طريق النجاة وهذا هو طريق السعادة، فالاقتصاد في الإسلام والسير عليه بالقليل خير من الاجتهاد الكثير على غير إسلام وسنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(2) والشاهد قوله:"ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية"وأن الواجب على العبد التمسك بالإسلام والحذر من سنن الجاهلية. فالعمل في الإسلام ولو قلَّ هو الذي ينفع، وأما الاجتهاد في غير إسلام وفي غير سنة يضر ولا ينفع، فالواجب على جميع المكلفين التمسك بالإسلام والتقيد بدين الله والسير عليه في كل شيء إخلاصًا لله ومتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت