وَأَصْحَابِي )) يالها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة! رواه الترمذي، ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة وصححه، ولكن ليس فيه ذكر النار، وهو في حديث معاوية عند أحمد وأبي داود وفيه: (( أَنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ ) )،
وتقدم قوله:(( وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ [1] [2] .
[باب ما جاء أن البدعة أشد من الكبائر[3] ]
وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: من الآية 48) . وقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام: من الآية 144) . وقوله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) [4] (النحل:25) .
(1) يعني يجب الحذر على المسلمين من أن يبتدعوا في الدين، ويحذروا سنن الجاهلية، بل عليهم أن يلتزموا بالإسلام الذي جاء به المصظفى صلى الله عليه وسلم وأن يتعاونوا في هذا وأن يتاوصوا بهذا، فيؤدوا ما شرع الله ويبتعدوا عن ما حرَّم الله، ويحذروا البدع والمعاصي، هكذا يجب على أهل الإسلام أن يستقيموا ويتعاونوا على البر والتقوى كما قال تعالى:) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية 2) . وقال: (والعصر. إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:3) ، أما أن يتفرقوا فيقول هذا آخذ بهذا، ويقول هذا آخذ بهذا، هذا لا يجوز. هذا دين الجاهلية نسأل الله العافية.
(2) وأسانيده مجتمعة تصل إلى درجة الحسن.
(3) والمعنى: أن البدعة أكبر من الكبائر لأنها تنقص للإسلام وإحداث في الإسلام واتهام للإسلام بالنقص، فلهذا يبتدع ويزيد. وأما المعاصي فهي اتباع للهوى وطاعة للشيطان فهي أسهل من البدعة وصاحبها قد يتوب ويسارع ويتعض، أما صاحب البدعة فيرى أنه مصيب وأنه مجتهد فيستمر بالبدعة نعوذ بالله، ويرى الدين ناقص فهو بحاجة إلى بدعته. ولهذا صار أمر البدعة أشد وأخطر من المعصية قال تعالى في أهل المعاصي: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) . فأهل المعاصي تحت المشيئة، وأما أهل البدع فذنبهم عظيم وخطرهم شديد لأن بدعتهم معناها التنقص للإسلام وأنه محتاج لهذه البدعة ويرى صاحبها أنه محق ويستمر عليها ويبقى عليها ويجادل عنها نسأل الله العافية.
(4) قوله تعالى: (وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ) يعني: عليه مثل أوزار من تبعه في بدعته، نسأل الله العافية.