{أدعو إلى الله} لأن الدعاة إلى الله ينقسمون قسمين:
1 -داع إلى الله.
2 -داع إلى نفسه.
فالداعي إلى الله هو المخلص الذي يريد أن يوصل الناس إلى الله تعالى.
والداعي إلى نفسه يدعو إلى الحق لأجل أن يعظم بين الناس ويحترم.
{على بصيرة} أي: علم، والعلم هنا يشمل:
1.العلم بحال المدعو.
2.العلم فيما تدعو إليه.
3.العلم بكيفية الدعوة.
{أنا ومن اتبعني}
اختلف العلماء في قوله: {ومن اتبعني} على قولين:
فقيل / أنا أدعو إلى الله على بصيرة، ومن اتبعني كذلك يدعو إلى الله على بصيرة.
وقيل / أنا وأتباعي على بصيرة.
وعلى القولين: فالآية تدل على أن أتباعه هم أهل البصائر الداعين إلى الله.
المعنى الإجمالي للآية:
قال ابن كثير: (يقول الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - آمرًا له على أن يخبر الناس أن هذه سبيله، أي طريقته وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، يدعو إلى الله بها على بصيرة، أي على علم وبرهان ويقين) . أ. هـ
مناسبة الآية للباب:
أن الله ذكر فيها طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله على علم بما يدعون إليها.
من فوائد الآية:
1 -يجب أن تكون الدعوة إلى الله قائمة على الحجة والبرهان.
2 -وجوب الإخلاص في الدعوة إلى الله.
3 -أنه يجب على الدعية أن يكون عالمًاَ وبصيرًا فيما يدعو إليه، والعلم هنا يشمل:
أولًا / العلم بحال المدعو:
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب) ليعرف حالهم ويستعد لهم، فتعرف مستواه العلمي ومستواه الحديثي، حتى تتأهب له وتجادله.
ثانيًا / العلم فيما تدعو إليه:
بأن يكون عالمًا بالحكم الشرعي.
ثالثًا / أن يكون عالمًا في كيفية الدعوة:
قال تعالى: {ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} .
فائدة:
وقد ذكر ابن القيم عن هذه الآية مراتب الدعوة بالنسبة لحال المدعو:
أ- طالبًا للحق، فهذا يدعو بالحكمة ولا يحتاج إلى موعظة وجدال.
ب- منشغلًا بضد الحق لكنه لو عرفه آثره واتبعه، فهذا يحتاج إلى الموعظة والترغيب والترهيب
ج- معاندًا معارضًا يجادل بالتي هي أحسن فإن رجع وإلا ترك.
م/ (وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال:"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وفي رواية: ... إلى أن يوحدوا، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب") . (رواه البخاري ومسلم)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(لما بعث معاذًا) قال الحافظ في الفتح (3/ 358) :