الباب الخامس
الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
وهذا الترتيب الذي صنَّفه المؤلف في هذه الأبواب في غاية المناسبة، فإنه ذكر في الأبواب السابقة وجوب التوحيد وفضله، والحث عليه وعلى تكميله، والتحقيق به ظاهرًا وباطنًا، والخوف من ضده، وبذلك يُكمِّل العبد نفسه.
ثم ذكر في هذا الباب، تكميله لغيره بالدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإنه لا يتم التوحيد حتى يكمل العبد جميع مراتبه، ثم يسعى في تكميل غيره ـ وهذا طريق جميع الأنبياء ـ فإنهم أول ما يدعون إليه قومهم عبادة الله وحده لا شريك له، وهي طريقة سيدهم وإمامهم - صلى الله عليه وسلم -.
فكما أن على العبد أن يقوم بتوحيد الله، فعليه أن يدعو العباد إلى الله بالتي هي أحسن، وكل من اهتدى على يديه فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا.
إذًا نبه في هذه الترجمة على أنه لا ينبغي لمن عرف ذلك، أن يقتصر على نفسه، بل يجب عليه أن يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كما هو سبيل المرسلين.
م/ (وقول الله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة} يوسف(108 ) ) .
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ