فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 217

الشدائد، وما سواه فهو مفتقر إليه، مقهور بالعبودية له، قال تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} .

مناسبة الحديث للباب:

أن فيه التخويف من الشرك ببيان عاقبة المشرك ومصيره.

واعلم أن اتخاذ الند مع الله على قسمين:

1.أن يجعله لله شريكًا في أنواع العبادة، وهو شرك أكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة.

2.ما كان من نوع الشرك الأصغر، كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وكيسير الرياء، فقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال له رجلٌ: ما شاء الله وشئت، قال:"أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده"رواه أحمد

من فوائد الحديث:

1 -فيه أن اتخاذ الأنداد من أسباب دخول النار.

2 -التخويف من الشرك والحث على التوبة منه قبل الموت.

3 -أن كل من دعا مع الله نبيًا أو وليًا ـ حيًا أو ميتًا ـ أو حجرًا أو شجرًا فقد جعل ندًا لله.

م/ (ولمسلم عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار") . رواه مسلم (93) .

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

جابر: هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، صحابي جليل، له ولأبيه مناقب مشهورة، مات بالمدينة بعد السبعين، وقد كف بصره، له أربع وتسعون سنة.

(من لقي الله) أي من مات.

(لا يشرك به) أي لم يتخذ معه شريكًا.

(شيئًا) أي شركًا قليلًا أو كثيرًا.

قال القرطبي: (أي لم يتخذ معه شريكًا في الإلهية، ولا في الحلف، ولا في العبادة، ومن المعلوم من الشرع المجمع عليه عند أهل السنة والجماعة، أن من مات على ذلك، فلا بد له من دخول الجنة، وإن جرت عليه قبل ذلك أنواعٌ من العذاب والمحنة، وأن من مات على الشرك لا يدخل الجنة ولا يناله من رحمة الله، ويخلد في النار أبد الآبدين من غير انقطاع عذاب، وهذا معلوم ضروري من الدين، مجمع عليه من المسلمين) .

قال النووي: (أما دخول المشرك إلى النار فهو على مجموعه، فيدخلها ويخلد فيها، ولا فرق بين الكتابي واليهودي والنصراني، وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة من المرتدين والمعطلين) .

ـ وأما دخول من مات غير مشرك الجنة فهو مقطوع له، لكن، إن لم يكن صاحب كبيرة ـ مات مصرًا عليها ـ دخل الجنة أولًا، وإن كان صاحب كبيرة مات مصرًا عليها، فهو تحت المشيئة فإن عفا عنه دخل الجنة أولًا، وإلا عذب ثم أخرج فيدخل الجنة.

مناسبة الحديث للباب:

أن فيه التغليظ في النهي عن الشرك مما يوجب شدة الخوف منه.

من فوائد الحديث:

1 -أن من لقي الله يشرك به شيئًا دخل النار، فإن كان شركه أكبر، فهو خالد مخلد، قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} ، وإن كان أصغر، عُذِّب بقدر ذنوبه ثم دخل الجنة.

2 -أن من مات على التوحيد لا يخلد في النار.

3 -فضيلة من سلم من الشرك.

4 -إثبات الجنة والنار.

5 -أن العبرة بالخواتيم.

6 -قرب الجنة والنار، والجمع بينهما في حديث واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت