فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 217

• ولأن الشرك تشبيه للمخلوق بالخالق تعالى في خصائص الإلهية من ملك الضر والنفع، والعطاء والمنع.

2 -أن ما عدا الشرك من الذنوب إذا لم يتب منه داخل تحت المشيئة إن شاء غفره بلا توبة وإن شاء عذب به.

م/ (وقال الخليل - عليه السلام: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} {إبراهيم 35} ) .

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

{واجنبني وبنيَّ} أي اجعلني في جانب والأصنام في جانب.

وإنما دعا إبراهيم - عليه السلام - بذلك، لأن كثيرًا من الناس افتتنوا بها، كما قال تعالى: {رب إنهن أضللن كثيرًا من الناس} فخاف من ذلك ودعا الله أن يعافيه وبنيه من عبادتها.

{وبنيّ} قيل المراد / إسماعيل وإسحاق، وعلى هذا القول استجاب الله دعاءه وجعل بنيه أنبياء، وجنبهم عبادة الأصنام.

وقيل / ذريته وما توالد من صلبه، وهذا الراجح.

واقتضت حكمته ألا تجاب دعوته في بعضهم، كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا أن لا يجعل بأس أمته بينهم فلم يجب الله دعوته

{أن نعبد الأصنام} الأصنام: جمع صنم، وهو ما جُعل على صورة إنسان أو غيره يعبد من دون الله.

والوثن: ما عبد من دون الله على أي شكل كان، وفي الحديث الشريف: (لا تجعل قبري وثنًا يعبد) . رواه مالك

فالوثن أعم من الصنم.

والمشركون كانوا أقسام، منهم من يعبد الأصنام، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار.

المعنى الإجمالي للآية:

أن إبراهيم الخليل - عليه السلام - يدعو ربه أن يجعله هو وبنيه في جانب بعيد عن عبادة الأصنام وأن يباعد بينه وبينها لأن الفتنة بها عظيمة ولا يأمن الوقوع فيها.

مناسبة الآية للترجمة:

إذا كان إبراهيم - عليه السلام - إمام الحنفاء، يخاف من الشرك، ويسأل الله أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام، فما ظنك بغيره؟

ولذلك قال إبراهيم التميمي: (ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم) . رواه ابن خزيمة

وهذا يوجب للقلب الحي أن يخاف من الشرك.

من فوائد الآية:

1 -الخوف من الشرك، فإن إبراهيم - عليه السلام - وهو إمام الحنفاء والذي كسر الأصنام بيده خافه على نفسه فكيف بمن دونه.

2 -مشروعية الدعاء لدفع البلاء وأنه لا غنى للإنسان عن ربه.

3 -مشروعية دعاء الإنسان لنفسه ولذريته.

م/ (وفي الحديث:(أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فَسُئِلَ عنه، فقال: الرياء) .

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

هذا الحديث رواه الإمام أحمد عن محمود بن لبيد، وإسناده جيد، وله زيادة: (يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) .

(أخوف ما أخاف عليكم) أي أشد خوفًا أخافه عليكم، الخطاب للمسلمين، إذ المسلم هو الذي يخاف عليه الشرك الأصغر.

(الرياء) وهو إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدونه عليها، هذا من باب المثال لا من باب الحصر، إذ الشرك الأصغر أنواعه متعددة، كالحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشئت، ولبس التمائم.

(الشرك الأصغر) قد يفهم بعض الناس أنه سُميَ بذلك لقلة أهميته، وليس كذلك، ولكن لما كان بمقابل الأكبر سُميَ أصغر، وإلا فهو أعظم من الكبائر.

المعنى الإجمالي للحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت